معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٥ · صفحة ٣٥٣

قُلْتُ: وعَلَى تقدير أنَّهُ تَأمين فليس كُلّ تأمين مَمنوعا إِلاَّ عَلَى دعاء الولِيِّ فَإنَّ بعضه جائز في غير الولِيِّ، وذلك كما إذا سأل لنفسه حظًّا عاجلا، أو سأل غير الولِيِّ للولي /436/ الْمَغفِرة والرحمة فإنَّ التَّأمين عَلَى هذا كُلِّه جائز؛ لأنَّ معناه: "استجب يَا رَبِّ لِهَذَا الداعي" وليست إجابة الدعاء قبولا، إذ القبول حصول الثواب الأخرويّ، والإجابة إعطاؤه ما سأل وذلك يَحصل للمسلم والكافر بِخِلاَف القبول فَإنَّه خاص بِمن مات عَلَى الوفاء.. وبِهَذَا التحقيق يظهر لك ما قلته من جواز التأمين عَلَى دعاء غير الولِيِّ في موضع جَواز ذلك، وَاللهُ أعْلَم.

الأمر الْخَامِس: فيما يقال بعد الفراغ من الأذَان

فعن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: قال رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - : «إذَا سَمِعتُم الْمُؤَذِّنَ فَقُولُوا مِثلَ مَا يَقُول، ثُمَّ صَلُّوا عَلَيَّ، فَإنَّه مَن صلَّى عَلَيَّ صَلاَةً صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا، ثُمَّ سَلُوا لِيَ الْوَسِيلَة فَإنَّهَا مَنْزلةٌ فِي الْجَنَّةِ لاَ تَنبَغِي إِلاَّ لِعَبْدٍ مِن عِبَادِ اللهِ، وَأَرجُو أَن أَكُونَ أنَا هُوَ، فَمَن سَألَ لِيَ الْوَسِيلَة حَلَّت عَلَيْهِ الشَّفاعَةُ»، ومَعنَى قوله - صلى الله عليه وسلم - : «بِهَا عَشْرًا» أي: أعطاه بسبَبِها عشرا من الرحْمَة.

وعن سعد بن أبِي وقَّاص قال: قال رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - : «مَنْ قَالَ حِينَ يسْمَعُ الْمُؤَذِّنَ: "أَشْهَدُ أنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ الله وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، وَأنَّ مُحَمَّداً عَبْدُه ورَسُولُه، رَضِيتُ بِالله ربًّا، وبِمُحَمَّدٍ رَسُولاً، وبِالإسْلاَمِ دِيناً، غُفِرَ لَهُ ذَنْبه».

١٬٦٢٢ / ٣٬٧٥٢