معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٥ · صفحة ٣٥٩

وهذه الْخِصَال في الإقامة أشدّ كراهية منها في الأذَان، وينقض الأذَان والإقامة إذا أشرك الْمُؤَذِّن حَال أَذَانه أو إقامته إذا تكلَّم فيها أو في أحدهما بكلام قبيح، أو فَعل فعلا قبيحا، أو خالف الترتيب الْمعهود فيها، كما إذا قدَّم "أشهد أنَّ مُحَمَّدا رَسُول الله" عَلَى قوله: "أشهد أن لا إله إِلاَّ الله"، أو تَكَلَّم فيهما، أو في أحدهما بكلام طويل، أو فصل بين كلماتِها بفصل طويل ولو بِسكوت، أو أذَّن وأقام قبل دُخول الوقت الفعلي الْمشروع من الصَّلَوات الْخَمس، ويستثنى من ذلك أَذَان الْفَجْر والْجمعة فَإنَّ أبا إسحاق- رَحِمَهُ اللهُ - قد صرَّح بِجَوَازِ تقديمهما عَن وقتهما، وَإِن ذلك سنَّة. والْمحفوظ من السنن تَقديم أَذَان الْفَجْر عَلَى وقته، وتَجديد أَذَانٍ آخَر بَعد دخول الوقت لِلصَّلاَة.

وقاسَ أبو مُحَمَّد جواز تقديم أَذَان الْجمعة عن وقتها عَلَى /444/ تقديم أَذَان الْفَجْر لاتِّحاد العلَّة عِنده.

وأنْت خبير أنَّ الأذَان الْمقدَّم عَلَى الوقت في صَلاَة الْفَجْر إنَّما هو لردِّ الغائب وإيقاظ النائم لاَ لإقامة الصَّلاَة، والأذَان الذي لِلصَّلاَة هو الأذَان الثاني.

وحاصل الْمَقَام: أنَّ الأذَان الذي تقام به الصَّلاَة لا يكون إِلاَّ داخل الوقت قطعا وما عداه فإعلام وتنبيه.

وقد عرفت - مِمَّا مرَّ - أنَّ الأذَان من خواص الفرض، فالنفل لا أَذَان فيه اتِّفَاقا، وكَذَلِكَ البدل الْمتكرّر في وقت واحد في مكان واحد، وذلك إذا شاء أن يقضيَ صَلَوات في مقام واحد، فَإنَّه يُؤَذِّن للأولى منها وليس عَلَيْهِ في البواقي أَذَان.

وكَذَلِكَ إذا دخلَ في قَرية سَمِع فيها الأذَان فَإنَّه يَكفيه أَذَان أَهل القرية ولا أَذَان عَلَيْهِ.

١٬٦٢٨ / ٣٬٧٥٢