الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٥ · صفحة ٣٦٣احْتَجَّ أََصحَابنَا عَلَى قولهم أنَّهُما فرض عَلَى الكفاية: بِما مرَّ من أدلَّة القائلين بمطلق الوجوب، وقد عرفت ما في ذلك من الْمناقشة فينبغي أن يُحتجَّ عَلَى ذلك بِحديث مالك بن الحويرث قال: قال رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - : «صَلُّوا /449/ كمَا رَأَيتُمُونِي أُصَلِّي، وإذَا حَضَرَت الصَّلاَةُ فَليُؤَذِّن لَكُم أَحَدُكُم ثُمَّ لِيَؤمّكُم أَكبَرُكُم»؛ لأنَّه - صلى الله عليه وسلم - كان يُصَلِّي بأَذَان وإقامة.
وبِما مرَّ مِن أنَّ ترك الأذَان يفضي إلى تعطيل شعار الإسلام وذلك لا يَجُوز.
وَأَمَّا أبو إسحاق: فَإنَّه إنَّما جعلهما سنَّة عَلَى الكفاية إِلاَّ يوم الْجمعة نظرا إلى قوله تَعَالَى: ﴿إِذَا نُودِي لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوا إِلَى ذِكْرِ اللهِ﴾ والنداء يَشمل الأذَان والإقامة، غير أنَّ الأَوَّل أعمّ، والثاني أخصّ. ثُمَّ إنَّه أراد بقوله: "سنَّة عَلَى الكفاية" ما وقع عَلَيْهِ اصطلاحهم عَلَى تَسمِية الشيء الثابت من السنَّة بالسنَّة وَإِن كان واجبا.
والْجَوَاب: إن أراد أنَّ الأذَان والإقامة لَمْ يذكرا في الكتاب إِلاَّ ليوم الْجمعة فمردود بقوله تَعَالَى: ﴿وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلاَةِ اتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا﴾ فيلزم أبا إسحاق إِمَّا أن يَجعلهما فرضين عَلَى الكفاية في الْجمعة وغيرها، وَإِمَّا أن يَجعلها سنَّة عَلَى الكفاية كَذَلِكَ. والْخِلاَف لَفظيّ، وَاللهُ أعْلَم.
تنبيهات: