الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٥ · صفحة ٣٦٦قال الْمُحَشِّي: وَأَمَّا عَلَى كَلام الْمُصَنِّف - رَحِمَهُ اللهُ - فلا يسنُّ في حقِّ الْمُنفَرِد /452/ لانْتِفاء الْمَعنَى الْمَقصُود منه وهو الإعلام، والظاهر الأَوَّل.
قُلْتُ: لا يفيد كلام الإيضاح نفي مسنونيَّة الأذَان عن الْمُنفَرِد، بل غاية ما فيه أنَّ الْمُنفَرِد لا أَذَان عَلَيْهِ، فهو نفي للفرضية لا للمسنونيَّة. وَأَمَّا التعليل: بالإِعلاَن لِلاجتماع فذلك علَّة عنده لوجوب الأذَان لا لِمسنونِيَّتِه، وَاللهُ أعْلَم.
وقد قدَّمت لك في مقدِّمات هذا الباب اختلافهم في الأذَان: أهو حقٌّ للوقت، أو للفرض، أو للجَمَاعَة؟
وإذا قُلنَا: إنَّه حقٌّ للفرض ثَبت عَلَى الْمُنفَرِد، فذلك يفيد ثبوت قول بوجوبه عَلَى الْمُنفَرِد، غير أنَّهُ لَمْ نعلم أنَّ أحدا صرَّح به، ثُمَّ وجدت في الأثر أنَّ مالكا قال: من صلَّى في بَلد لَمْ يُؤَذَّن فيه فَصلاته باطلة إِلاَّ أن يُؤَذِّن هو.
وقال الشافعي: أَذَان الْمُؤَذِّنين وإقامتهم كافية، وقال مَرَّة: أحبُّ إِلَيَّ أن يُؤَذِّن ويقيم في نفسه. قال ابن الْمُنذر: وكَذَلِكَ فعل أنَس بن مالك. وقالت طائفة: ليس عَلَيْهِ أن يُؤَذِّن ولا يقيم. وقالت طائفة: يقيم.
قال أبو سعيد: إن أذَّن وأقام فذلك الْمَأمُور به، وَإِن لَمْ يُؤَذِّن ففي قول أََصحَابنَا أنَّ عَلَيْهِ الإقامة، فَإن ترك ذلك عامدا ففي أكثر قولِهم عَلَيْهِ الإعادة.
وفي الْمُصَنَّف: عن مُحَمَّد بن مَحْبُوب أنَّ أكثر القول: الإعادة جَمَاعَة وفرادى.
وفي الإعادة عَلَى /453/ النسيَان اختلاف: قِيلَ: لا إعادة عَلَيْهِ. وَقِيلَ: بالإعادة. وَقِيلَ: عَلَيْهِ في الصحراء وحيث لا يسَمِع الإقامة. وَقِيلَ: من أنصَت إلى استماع الإقامة من الْمُؤَذِّن وصلَّى بِهَا في منزله أَجْزَأَه، وَاللهُ أعْلَم.
التنبيه الثالث: في أَذَان الْمَرأَة