الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٥ · صفحة ٣٦٧قال في الإيضاح: وعند الأمَّة أنَّهُ ليس عَلَى النساء أَذَان ولا إقامة؛ لِما روي «أنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلاَة والسلام - جَعلَ للنساءِ التصفيق» إذَا عَناهنَّ أَمر في صَلاتِهنَّ لِئلاَّ يُسمَع أصواتُهنَّ، ولذلك قالوا: لا أَذَان عَلَيْهِنَّ ولا إقامة. قال: وفي أثر بعضهم: إنَّها تؤمر بالإقامة إلى قوله: "أشهد أنَّ مُحَمَّدا رَسُول الله".
وحفظ الوضَّاح بن عقبة: أنَّ النساء يؤمرن بالإقامة إلى الشهادتين ثُمَّ يُمسكن. وقال بعض: عَلَيْهِنَّ الإقامة. قالَ بَعضُهم: أدركنا شيوخنا مِمَّن كان في ليالِي الْجلنداء والنساء يقلن: "اللهُ أَكْبَر اللهُ أَكْبَر اللهُ أَكْبَر اللهُ أَكْبَر"، حَتَّى قال أبو عثمان: يؤمرن أن يشهدن فأمرناهنَّ بذلك.
قال أبو سعيد: ولعلَّ الذي يرى عَلَيْهِنَّ الإقامة يقول: يقلن إلى قوله: "أَشهد أنَّ مُحَمَّدا رَسُول الله"، وليس عَلَيْهِنَّ غير ذلك. قال: وقد قِيلَ: إنَّ عَلَيْهِنَّ مع ذلك "اللهُ أَكْبَر اللهُ أَكْبَر لاَ إله إِلاَّ الله".
وقال إسحاق من قومنا: كُلَّمَا صَلَّين أذَّنَّ وأَقَمن. وقال عطاء: عَلَيْهِنَّ الإقامة، وبه قال مُجاهد والأوزاعي، وقال الأوزاعي: ليس عَلَيْهِنَّ أَذَان.
وعن /454/ عائشة: أنَّهَا كانت تؤذِّن وتقيم.
وَقِيلَ لِجابر بن عبد الله: أتقيم الْمَرأَة؟ قال: نعم.
وقال أنَس بن مالك: ليس عَلَى النساء أَذَان ولا إقامة، قال مالك: إن أقامت فَحسن. وقال ابن الْمُنذر: ليس عَلَيْهِنَّ ذلك، وَإِن فعلن فقد أحسنَّ.
قال أبو سعيد: لاَ أعْلَم مِن قَول أََصحَابنَا إثبات الأذَان عَلَيْهِنَّ؛ لأنَّ الأذَان عندهم لصَلاَة الْجَماعة، قال: وَإِن صلَّين الفريضة وحدهنَّ جَمَاعَة فعَلَيْهِنَّ الإقامة، وَأَمَّا الأذَان من غير أن ترفع الْمَرأَة صوتَها بِما يعدو منزلَها. قال: فَإن أذَّنت بِما دون ذلك فهو حسن، وفي الفضل عِنْدِي.