الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٥ · صفحة ٣٧١وحجَّة أََصحَابنَا الْمشارقة: ما تَقَدَّم من نقل صفة الأذَان والإقامة عَلَى عهد رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - وعهد أبي بكر وعمر.
وَأَيضًا: فعن أبي مَحذُورة قال: ألقى عليَّ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - التأذين هو بِنفسه فقال: «قل: اللهُ أَكْبَر اللهُ أَكْبَر اللهُ أَكْبَر اللهُ أَكْبَر، أشهدُ أن لا إله إِلاَّ الله أَشهَد أن لا إله إِلاَّ الله، أشهد أنَّ مُحَمَّدا رَسُول الله أشهد أنَّ مُحَمَّدا رَسُول الله، ثُمَّ تعود فتقول: أَشهد أن لا إله إِلاَّ الله أشهد أن لا إله إِلاَّ الله، أشهد أنَّ مُحَمَّدا رَسُول الله أشهد أنَّ مُحَمَّدا رَسُول الله، حيَّ عَلَى الصَّلاَة حيَّ عَلَى الصَّلاَة، حيَّ عَلَى الفلاح حيَّ عَلَى الفلاح، اللهُ أَكْبَر اللهُ أَكْبَر، لا إله إِلاَّ الله». أَمَّا قَوله: «ثُمَّ تعود فتقول: أشهد أن لا إله إِلاَّ الله أشهد أن لا إله إِلاَّ الله، أشهد أنَّ مُحَمَّدا رَسُول الله أشهد أنَّ مُحَمَّدا رَسُول الله» فَمحمول عَلَى أنَّهُ تعليم لذلك لا عَلَى إرادة الترجيع، والْمَعنَى: قل: "أشهد أن لا إله إِلاَّ الله" مَرَّتَيْن، "وأشهد أنَّ مُحَمَّدا رَسُول الله" مَرَّتَيْن.
وَقِيلَ: إنَّ أبا مَحذُورة لَمْ يرفع صوته بتلك الكلمات - التي هي علم الإِيمان ومنار التوحيد - فأمره أن /459/ يرجع فيمدَّ بِهَا صَوته، والأَوَّل أظهر؛ لأنَّ أبا مَحذُورة إنَّما نقل صفة الأذَان وَلَمْ يَحك نفس الفعل.
ورجَّح أبو مُحَمَّد: أَذَان أبي مَحذُورة عَلَى أَذَان بلال؛ لأنَّ أبا مَحذُورة أخذ عن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو الذي علَّمه صفة الأذَان، وَإِنَّما علَّم بلالا عبد الله بن زيد، وخبر من أخذ عن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - أولَى مِن خبر الذي أخذ عن غيره وَإِن كان صحابيا.
احْتَجَّ القائلون: بإفراد الإقامة بقول أنَس أمر بلال أن يشفِّع الأذَان ويُوتِر الإقامة.