الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٥ · صفحة ٣٧٠فعن أبي الْحَواري أنَّ الأذَان والإقامة مثنى مثنى، قال: وكَذَلِكَ كان الأمر عَلَى عهد رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - ثُمَّ في خلافة أبي بكر- رَحِمَهُ اللهُ -، ثُمَّ في خلافة عمر- رَحِمَهُ اللهُ -، ثُمَّ غيَّر عثمان وزعم أنَّهُ أراد أن يُبيِّن الأذَان من الإقامة وغيَّر السنَّة.
وقال أبو مُحَمَّد: روي عن أبي مَحذورة: «أنَّ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - علَّمَهُ الإِقَامَةَ سَبعَ عَشرَةَ كَلِمَةً»، /457/ قال: وروى بعض الْجَماعة من الصحابة أنَّ بلالا كان يُؤَذِّن ويقيم مثنى مثنى، وزِيد في الإقامة قوله: "قد قامت الصَّلاَة، قد قامت الصَّلاَة" للتفرقة بين الأذَان والإقامة.
وقال أبو سعيد: في قول أََصحَابنَا إنَّ الأذَان مثنى مثنى ليس معهم فيه شيء مُفرد - إلى قوله - لا إله إِلاَّ الله في آخر الأذَان، وفي قوله: أوَّل الأذَان: "اللهُ أَكْبَر اللهُ أَكْبَر" مكرَّرا أربع مَرَّات، وكَذَلِكَ الإقامة في قولهم: إِنَّ الإقامة مثنى مثنى مثل الأذَان، وذلك هو الْمَعرُوف من الإقامة في عهد النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر وعمر وعثمان، ثُمَّ أفردت عَلَى عهد معاوية وهو بِدعة، ووافقنا عَلَى ذلك سفيان الثوري وأََصحَاب الرأي، ووافقنا الشافعي في الأذَان وخالفنا في الإقامة فقال بإفرادها.
وكان مالك يرى أن يقال في أوَّل الأذَان: "اللهُ أَكْبَر" مَرَّتَيْن لا أَربع، ويرى إفراد الإقامة، لكن يُسنُّ عند مالك والشافعي الترجيع، وهو عندنا مَكروه.
وذهب أََصحَابنَا من أهل الْمَغْرِب إلى: أنَّ كُلَّ واحد من الأذَان والإقامة مربع التكبير الأَوَّل والآخر، ومثنى باقيه.
واحْتَجَّوا عَلَى ذلك بِرؤيا عَبد الله بن زيد الأَنصاري للأَذَان والإقامة، فَإنَّهم يروون الْخَبَر /458/ في الأذَان والإقامة مربَّع التكبير ومثنَّى باقيه، ومع ذلك فقد أمره رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يعلِّمه بلالا فعلَّمه.