الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٥ · صفحة ٣٧٤وَالدَّلِيل: عَلَى نفس /462/ الالتفات حديث البخاري عن عون عن أبيه: «أنَّهُ رأى بِلالا يُؤَذِّن قال: فَجعلت أتتَبَّع فاه هاهنا وهاهنا بالأذَان»، ولِمسلم: «فَجعلت أتَتبَّع فَاه هاهنا وهاهنا يَمينا وشِمالا، يقول: "حَيَّ عَلَى الصَّلاَة حيَّ عَلَى الفلاح"»، ففيه تقييد الالتفات في الأذَان وَإِنَّ مَحله عند الْحيعلتين، أي: من غير تَحويل صدره عن الْقِبْلَة وقدميه عن مَكَانِهِما، وأَن يَكُون الالتفات يَمينا في الأُولَى وشِمالا في الثَّانية، وفائدته: تعميم الناس بالاستماع. وَأنكر مالك دورانه لغير الإسْمَاع، ويُكره أن يلتفت ببدنه كُلّه، فَإن فعل فلا شيء عَلَيْهِ.
ويكره أيضا أن يستقبل ببدنه كُلّه غير الْقِبْلَة بأَذَانه وإقامته، وجوَّز ذلك أبو سعيد في الأذَان لِمَعنَى اجتماع الناس إذا كان يُؤَذِّن في الْمنارة الْمُختلفة الأبواب، إذا كان بعض أبوابِها مدبرا بالْقِبْلَة.
قال: فقد قِيلَ: إِنَّ له أن يَجعل كُلّ شيء من أَذَانه في باب من أبواب تلك الْمنارة حَتَّى يبلغ بذلك نواحي من يرجو اجتماعه، قال: وفعله في هذا الْمَعنَى لاجتماع الناس عِنْدِي أفضل من استقباله الْقِبْلَة في أَذَانه كُلّه إذا كان لا يبلغ بذلك من يرجو اجتماعه.
وَرابِعُهَا: أن يَجتهد في رفع صوته بالأذَان دون الإقامة، وكان الفقهاء يَختارون أَن يَكُون الْمُؤَذِّن حسن الصوت عاليا. /463/
وَالدَّلِيل: ما روى أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن أبي سعيد الْخدري قال لرجل: «إِنِّي أراكَ تُحبُّ الغنمَ وَالباديةَ فَإذا كُنتَ فِي غَنمِكَ وباديتك فأَذِّن وَارفَع صَوتك فَإنَّه لاَ يسمَع صوت الْمُؤَذِّن إنس ولاَ جانٌّ ولاَ شَيء إِلاَّ شَهِد لَه يَوم الْقِيَامَة»، هكذا سَمِعت من رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - .