معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٥ · صفحة ٣٧٥

وروى عبد الرحمن بن سعد بن عَمَّار بن سعد مُؤَذِّن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: حدَّثني أبي عن أبيه عن جدِّه «أنَّ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - أمَر بلالاً أن يَجعل أُصبُعَيه في أُذُنَيه، قَال: إِنَّ ذَلِكَ أرفع لِصَوتِكَ».

وفي الأثر: ويَنبغي للمُؤَذِّن أَن يَكُون قائما ويستقبل الْقِبْلَة، ويضع أصبعيه السبابتين في أذنيه، ويرفع صوته، وينظر إلى السماء، وَاللهُ أعْلَم. وها هنا:

تنبيهات

الأَوَّل: في تفسير الأذَان والإقامة

فمعنى قوله: "اللهُ أَكْبَر" أي: أَكبر مِن أن يعرف كُنه كِبريائه وعظَمته، أو: من أن ينسب إليه ما لا يليق بِجلاله، أو: من كُلّ شيء.

وَقِيلَ معناه: الله كبير، وذلك "أنَّ أفْعَل" قد يقطع عن متعلِّقه قصدا إلى نفس الزيادة وإفادة الْمبالغة، ونظيره "فلان يعطي ويَمنَع"، أي: توجد حقيقتهما فيه، وإفادة الْمُبَالغة مِن حَيث إنَّ الْموصوف تفرَّد بِهَذَا الوصف وَانْتهى أمره فِيه /464/ إلى ألاَّ يتصوَّر له من يشاركه فيه، وعَلَى هذا يُحمل كُلُّ ما جاء من أوصاف الباري - جلَّ وعلاَ -، وَاللهُ أعْلَم.

وقال ابن الْهمام: إِنَّ "أَفْعَل وَفَعِيلا" في صفاته تَعَالَى سواء؛ لأنَّه لا يُراد ب"أكبر" إثبات الزيادة في صفته بالنسبة إلى غيره بعد الْمشاركة؛ لأنَّه لا يساويه أحد في أصل الكبرياء، فكان "أفعل" بِمَعنَى "فعيل".

وقال غيره: يُمكِن أَن يَكُون الْمُرَاد من كون كبير وأكبر واحد في صفاته، أنَّ الْمُرَاد من الكبير الْمستند إليه الكبرياء بالنسبة إلى كُلّ ما سواه، وذلك بأَن يَكُون كُلّ مَا سواه بالنسبة إليه ليس بكبير، وهذا الْمَعنَى هو الْمُرَاد بأكبر، وَإِنَّما ابتدئ به؛ لأنَّ في لفظة "اللهُ أَكْبَر" مع اختصارها إثبات الذات وسائر ما يستحقّه من الكمالات، ولأنَّ هذا الذكر مِمَّا يُستَحَبُّ أن يقال في كُلّ مقام عال، والغالب أنَّ الأَذَان يَكُون في مكان مرتفع.

١٬٦٤٤ / ٣٬٧٥٢