معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٥ · صفحة ٣٧٦

وَلَعَلَّ وجه تكريره أربعا إشارة إلى أنَّ هذا الْحُكم جار في الْجِهَات الأربعة، وسار في تطهير شهوات النفس الناشئة عن طبائعها الأربع.

وقال في الوضع: إذا قال الْمُؤَذِّن "اللهُ أَكْبَر" فمعناه: الله أعظم من كُلِّ شيء، وعمل الله أوجب من كُلِّ عمل، فَاشتغلوا به من أعمال الدنيا.

وَأَمَّا قوله: "أَشْهَدُ أن لا إله إِلاَّ الله" فَمعناه: أَنِّي أعْلَم قطعا وأبيِّنُ علمِى بلساني أنَّهُ لا معبود /465/ بِحقٍّ في الوجود إِلاَّ الله تَعَالَى.

وقال في الوضع: معناه: أَشْهَدُ أَنَّهُ واحد لا شريك له، فاتَّبعوا ما أمركم به، فَإنَّه لا ينفعكم أحد إِلاَّ هو.

وَأَمَّا قوله: "أَشْهَدُ أنَّ مُحَمَّدا رَسُول الله" فمعناه كما أَنِّي أعْلَم قطعا أنَّهُ لا إله إِلاَّ الله فكَذَلِكَ أعْلَم قَطعا أنَّ مُحَمَّدا رَسُول الله إلى عباده. وقال في الوضع: معناه آمنوا به وصدِّقوه واتَّبعوه.

وَأَمَّا قوله: "حَيَّ عَلَى الصَّلاَة" فمعناه: هلمُّوا إليها وأقبلوا عَلَيْهَا، وتعالوا مُسرعين ف"حَيَّ" اسم فعل بِمَعنَى الأمر، وفُتِحت يَاؤه بسكون ما قبلها.

ومنه حديث ابن مسعود: "إذا ذُكِر الصالِحون فحيعلا لعمر" أي: ابدأ به وأعجل بذكره، وهما كلمة واحدة.

وَأَمَّا قوله "حَيَّ عَلَى الفلاح" فَمعناه: الْخلاص من كُلّ مَكروه والظفر بِكُلِّ مراد. وَقِيلَ: الفلاح: البقاء، أي: أسرعوا إلى ما هو سبب الْخلاص من العذاب، والظفر بالثواب، والبقاء في دار الْمآب وهو الصَّلاَة. وقد تَقَدَّم مَعنَى: "اللهُ أَكْبَر".

وَأَمَّا قوله: "لا إله إِلاَّ الله" فمعناه: لا معبود بِحقٍّ غيره، وَإِنَّما ختم به إشارة إلى التوحيد الْمَحض اختصارا، وليوافق النهاية البداية إيماء إلى أنَّهُ الأَوَّل والآخر.

وَأَمَّا قوله في الإقامة: "قد قامت الصَّلاَة" فمعناه: قد /466/ قرب قيامها وهذا أوانه فقوموا إليها، وَاللهُ أعْلَم.

١٬٦٤٥ / ٣٬٧٥٢