الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٥ · صفحة ٣٨١وفي الوضع: وينبغي ألاَّ يقيم الصَّلاَة إِلاَّ من أذَّن، قال: فَإن أقام غيره فجائز.
وفي القواعد: لا يقيم الصَّلاَة غَير الْمُؤَذِّن إِلاَّ من عذر. وفي الْحَدِيث عندَ قومنا: «إنَّمَا يُقِيمُ مَن أَذَّنَ».
قالَ بَعضُهم: والْموجود بكتاب ابن جعفر: نُهي عن /472/ أن يُتَّخذ ذلك عادة، والرخصة في ذلك موجودة مع إمساس الْحاجة. قال: وفي موضع منه كراهية فعل ذلك البتَّة.
فهذه السنَّة النبويَّة وهذه الآثار الْمَشرقية والْمَغْرِبية كُلّها مصرِّحة بأنَّ الْمُقِيم هو الْمُؤَذِّن، فلا مَعنَى لِما حدث في آخر الزمان من استبداد الإمام بالإقامة دون الْمُؤَذِّن، فَإنَّ ذلك خلاف السنَّة قطعا، ولا يوجد له ما يسوغه شرعا.
ولئن قِيلَ: بِجَوَازِه لعذر أَو مطلقا - كما في الوضع - فليس الْمُرَاد بِجَوَازِ ذلك اتِّخَاذه عادة، وَإِنَّما الْمُرَاد به أنَّ صلاتَهم تامَّة.
أَمَّا من اتَّخذ ذلك عادة يَموت عَلَيْهَا الكبير وينشأ عَلَيْهَا الصغير، واعتمده سنَّة ويرى أَنَّ غَير فعله بِدعة فَذلك أَمر لا قائل بِجَوَازِه لِما فيه من تبديل السنَّة ومُخالفة الأثر، وقد يفضي ذلك إلى انطماس مَعَالِم الإسلام، وتغيير الأحكام؛ فالواجب عَلَى كُلّ مَن قدر أن يُحيِي السنَّة في هذا الزمن الكدر، وَأن يَقوم لله تقرُّبا بإحيائها ورغبة في فضلها [فليفعل].