معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٥ · صفحة ٣٨٠

وقال أبو مُحَمَّد: يَجلس الْمُؤَذِّن بين كُلّ أَذَان وإقامة إِلاَّ الْمَغْرِب؛ لِما روي عن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - أنَّهُ قال: «بَيْنَ كُلِّ أَذَانين صَلاَة إِلاَّ الْمَغْرِب» يَعنِي: لغير الْمُهلة، قال: ويُريد بالأذَانين الأذَان والإقامة، فَأجرى عَلَى الإقامة اسم الأذَان لدوام صحبتهما.

وَقِيلَ: بين الأذَان والإقامة روضة من رِياض الْجَنَّة.

وَقِيلَ: إِنَّ أبواب السماء تُفتح عند إقامة الصَّلاَة وتُرجا إجابة الدعاء، وَاللهُ أعْلَم.

التَّنبِيه التاسع:

أَجْمَعوا - لا نعلم بَينهم خلافا -: أنَّ السنَّة في الإقامة أَن يَكُون الْمُقِيم هو الْمُؤَذِّن، وكَذَلِكَ كان الأمر عَلَى عهد رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - وعهد الْخُلَفاء الراشدين، وَيَدُلُّ عَلَى ذلك حَديث جابر أنَّ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - /471/ قال لِبلال: «إذَا أَذَّنتَ فَتَرَسَّل، وإذَا أَقَمتَ فَاحدرْ، وَاجعَل بَينَ أَذَانكَ وَإقَامَتكَ قَدرَ مَا يَفرُغُ الآكلُ مِن أَكلِهِ، وَالشارِبُ مِن شُربِه، وَالْمُعتَصِرُ إذا دَخلَ لِقَضاءِ حَاجَتِه، ولاَ تَقُومُوا حَتَّى تَرَونِي».

وعن زياد بن الْحارث الصدائي قال: أَمَرنِي رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أن أُأَذِّنَ فِي صَلاَة الْفَجْرِ، فَأَذَّنتُ، فَأرَادَ بِلال أن يُقيمَ فقالَ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - : «إِن أَخَا صَداء قَد أَذَّن، وَمَن أَذَّن فَهُو يُقِيمُ».

وفي الأثر: ولا يَجُوز أن يقيم لَهم رجل قد صلَّى، ولا يقيم الصَّلاَة غير الذي أذَّن إِلاَّ لعذر وذلك يكره. وفي الضياء: ويكره أن يقيم غير الذي أذَّن.

وسئل أبو سعيد: هل يَجُوز أن يُؤَذِّن الْمُؤَذِّن، ويقيم الإمام الصَّلاَة والْمُؤَذِّن حاضر، أم لا يَجُوز؟

قال: عِنْدِي الذي يؤمر به أن يقيم الْمُؤَذِّن، وَإِن أقام غيره للقوم وصَلُّوا تَمَّت صلاتُهم - وذلك إذا حضر - وَإِن غاب فلا كراهية.

١٬٦٤٩ / ٣٬٧٥٢