الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٥ · صفحة ٣٩٠وكيف لا، ولو لَمْ يكن إِلاَّ نفس النيَّة لإحياء السنَّة لكفى بِهَا مزيَّة وأجرا وشرفا وفضلا وذخرا، يَصدق عَلَيْهَا قول النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - : «نيَّةُ الْمُؤمِنِ خَيْرٌ مِن عَمَلِهِ».
قال: وَلَعَلِّي أقول في هذه الْمَسأَلَة كما قال بعض الأقدمين في جمع الصلاتين لِلمسافر أنَّهُ سنَّة أماتَها الناس، وفي إحيائها الفضل العظيم؛ لأنَّه من باب إحياء السنن، وَلَمَّا كَثر الْجمع وتساهل الناس به فتركوا القصر - ما شاء الله - قال بعض الْمُتأخِّرين: إِنَّ القصر هو الأصل في الفريضة وقد تركه الناس، وفي إحيائه الفضل العظيم؛ لأنَّه من باب إحياء الفرائض. اهـ /484/ مع حذف بعضه.
وأَقُولُ: إيَّاك وما يعتذر منه؛ لأنَّ الاعتذار إنَّما يكون مع مُخالفة الأصل، والقاعدة في ذلك الشيء. ثُمَّ إِنَّ هَذَا الاعتذار كُلّه لا يسوغ إِلاَّ إذا صحَّ أنَّ العاملين في مسألة الإقامة بغير الْمَشهُور هم الفقهاء، ولا سبيل إلى صحَّة ذلك عنهم فَإنَّه لا توجد مسألة عن واحد منهم تَدُلُّ بِصريح ولا إشارة عَلَى أنَّ الإمام هو الذي يقيم؛ بل الآثار الْمَشهُورة كُلّها مصرِّحة بأنَّ الْمُؤَذِّن هو الذي يقيم اتِّبَاعا للسنَّة، وَإِنَّ غير ذلك مكروه إِلاَّ من عذر، فلا أدري مَن الفقهاء الذين يعنونَهم أنَّهُم سلكوا هذا الْمسلك حَتَّى نَحتاج إلى الاعتذار لهم.
نعم، حدثت هذه الْمَسأَلَة قبل عَصر العلامة الصبحي، ولا يدري من أحدثها حَتَّى يعتذر له.
أَمَّا وجود الفقهاء في تلك الأعصار فلا يَدُلُّ عَلَى أنَّهُم أحدثوها ولا أنَّهُم رضوا بِهَا؛ بل يَحتمل أَن يَكُون الْمُحدِث جبَّارا عند انقراض العلماء فتبعه عوامّ الناس عَلَى ذلك.
ويَحتمل أَن يَكُون الْمحدِث جاهلا مسموعا في العوام فاتَّبعوه عَلَى ذلك، فلمَّا نشأ العلامة الصبحي وجد السنَّة متغيِّرة فَأحياها - جزاه الله خيرا -.