الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٥ · صفحة ٣٩١وقد التبسَ الأمر عَلَى /485/ غيره مِمَّن لَمْ يبلغ درجته من أهل عصره فعاتبوه ظنًّا منهم أنَّ السنَّة مَا وجدوا عَلَيْهَا آباءهم، وقد أحسن الظنَّ أشياخنا الْمُتأخِّرون بِمن تَقَدَّم حَتَّى أخذوا في الاعتذار عنهم، ولابدَّ من دفع ما اعتذروا به:
فَأَمَّا كون الأذَان والإقامة من فروض الصَّلاَة عَلَى قول فمسَلَّم، لكن مع ذلك فليس هُما جزأين من الصَّلاَة ولا ركنين من عملها عَلَى كُلّ حال؛ إذ لو كانا جزأين أو ركنين لَما صحَّ الفصل بين شيئين منهما وبين الصَّلاَة بكلام ولا غيره، والإجماع عَلَى عدم فساد الصَّلاَة بالفصل الْمَذكُور.
وَأَمَّا لزوم ذلك في حقِّ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - خَاصَّة وجوازه لغيره فليس بشيء لقوله - صلى الله عليه وسلم - : «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي».
والعلل التي ذكرها في اقتضاء أَن يَكُون الْمُؤَذِّن والْمُقِيم غيره - صلى الله عليه وسلم - لا تُفيد شيئا، مع أنَّهَا معارضة بنهيه - صلى الله عليه وسلم - أَن يَكُون الإمام مُؤَذِّنا.
وَأَمَّا قوله: "نظر أََصحَابنَا في ذلك…إلخ" فقد تَقَدَّم جوابه، وَإِنَّه لَمْ يثبت عن أحد من الفقهاء هذا النظر؛ بل وجد عَلَيْهِ عمل العامَّة من الناس، فتخيّل لِمن جاء من بعد أنَّ الفقهاء أحدثوا ذلك.
وَأَمَّا اشتراط الثقة في الإقامة دون الأذَان فهو - وَإِن قيل به – بعيد؛ إذ ينبغي أَن يَكُون حكمها واحدا /486/ عَلَى القول بأنَّها فرض، كيف والصحيح صحَّتها من غير الثقة حَتَّى عَلَى القول بأنَّهما فَرضَان.