الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٥ · صفحة ٣٩٣وبالْجُملَة: فلا نُخطِّئ في دينه من عمل بِجائز في أصل الأمر ما لَمْ ينكر الْمَشهُور من السنَّة، أو يتركه إعراضا عنه واستخفافا بشأنه ورغبة في غيره، فَإنَّ الاستخفاف بالسنَّة كفر إجْماعا، وكَذَلِكَ إنكار الْمتواتر.
أَمَّا من قَصُر فهمه، وعجز عن إدراك الْحَقّ، وَلَمْ يعرض عَن السنَّة استخفافا ولا عنادا فلا حرج عَلَيْهِ ما لَمْ يسمَع الْحَقَّ فَيتركه رغبة عنه إلى غير ذلك، وَاللهُ أعْلَم ومنه الهداية وبه التوفيق.
التنبيه العاشر: متى يقوم الْجَماعة إلى الصَّلاَة؟
- فَإن أقام الْمُؤَذِّن والإمام حاضر:
فَقِيلَ: يقومون إلى الصَّلاَة إذا قال الْمُقِيم: "حَيَّ عَلَى الصَّلاَة".
وَقِيلَ: إذا قال: "قد قامت الصَّلاَة". وعن أنَس بن مالك أَنَّهُ إذا قِيلَ: "قد قامت /488/ الصَّلاَة" وثب فقام إلى الصَّلاَة.
وَقِيلَ: يقومون في أَوَّل بدء الإقامة.
قال أبو سعيد: الْمسارعة في القيام إلى الصَّلاَة من الفضل، إِلاَّ أنَّهُ يَخرج في مَعَاني قول أصحابنا أنَّ الْمَأموم يقوم إلى الصَّلاَة إذا قال الْمُقِيم: "حَيَّ عَلَى الصَّلاَة"؛ لأنَّه قد حثَّ عَلَيْهَا. وفي بعض قولهم: إنَّه يقوم إذا قال: "قد قامت الصَّلاَة".
- وَإِن كان الإمام غَير حاضر:
كره لَهم أن يَقوموا إلى الصَّلاَة قبل حُضوره، بل ويكره للمُؤَذِّن أن يقيم قبل أن يراه؛ لِما روي: أنَّ بِلالا - رضي الله عنه - كان إذا فَرغ من أَذَانه يَمكث حَتَّى يَخرج النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - فإذا خرجَ أقام الصَّلاَة حين يراه، وَاللهُ أعْلَم.
الْمَسأَلَة الثَّالِثَة: فيمَا يكره في الأذَان
وذلك أشياء منها:
1- الترجيع: وهو رفع الصوت بكلمتي الشهادة بعد الْخفض بِهما، وهو مكروه عندنا، وسنَّة عند الشافعية خلافا لأبي حنيفة.
وحجَّتنا: اتِّفَاق الروايات عَلَى ألاَّ ترجيع في أَذَان بلال وَابن أمِّ مكتوم إلى أن توفِّيا.