الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٥ · صفحة ٣٩٤واحْتَجَّ الشافعي: بِحديث أبي مَحذُورة قال: ألقى عليَّ رَسُول الله التأذين هو بنفسه فقال هو: «اللهُ أَكْبَر اللهُ أَكْبَر اللهُ أَكْبَر اللهُ أَكْبَر، أَشْهَدُ أن لا إله إِلاَّ الله أَشْهَدُ أن لا إله إِلاَّ الله، أَشْهَدُ أن مُحَمَّدا رَسُول الله أَشْهَدُ أن مُحَمَّدا رَسُول الله، ثُمَّ تعود فتقول: /489/ أَشْهَدُ أن لا إله إِلاَّ الله أَشْهَدُ أن لا إله إِلاَّ الله، أَشْهَدُ أن مُحَمَّدا رَسُول الله أَشْهَدُ أن مُحَمَّدا رَسُول الله…إلخ» الْحَدِيث.
وَأُجِيب: بأنَّ ذلك كان تعليما لا ترجيعا، أي: قل أَشْهَدُ أن لا إله إِلاَّ الله مَرَّتَيْن، وأَشْهَدُ أن مُحَمَّدا رَسُول الله مَرَّتَيْن.
وَقِيلَ: إِنَّ أبا مَحذُورة لَمْ يرفع صوته بتلك الكلمات التي هي علم الإِيمان ومنار التوحيد فأمره أن يرجع فيمدَّ بِهَا صوته، وهذا بعيد.
وَقِيلَ: إِنَّ تعليمه - عليه السلام - أبا مَحذُورة الأذَان كان عقيب إسلامه، فأعاد - عليه السلام - كلمة الشهادة وكرَّرها لتثبت في قَلبه، فظنَّ أبو مَحذُورة أنَّهُ من الأذَان.
قال ابن الْهمام: روى الطبرانِي في الأوسط عن أبي مَحذُورة، يقول: «ألقى عليَّ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - الأذَان حرفا حرفا "اللهُ أَكْبَر اللهُ أَكْبَر…"إلخ»، وَلَمْ يَذكر ترجيعا فتعارضا فتساقطا.
ويبقى حديث ابن عمر وعبد الله بن زيد سليمين من الْمُعَارض. وبُحث فيه بأنَّ عدم ذكره في حديث لا يعدُّ معارضا؛ لأنَّ من حفظ حجَّة عَلَى من لَمْ يَحفظ، والزيادة من الثقة مقبولة. نعم، لو صرَّح بالنفي كان معارضا مع أنَّ الْمثبت مقدم عَلَى النافي، وَاللهُ أعْلَم.
2- وَمِنهَا: التثويب: وهو لغة: إعلام مَرَّة بعد أخرى. والأصل في التثويب أنَّ الرجل /490/ إذا جاء مُستصرخا لوَّح بثوبه فيكون ذلك دعاءً وَإِنذارا، ثُمَّ كثر حَتَّى سُمِّي الدعاء تثويبا.