الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٥ · صفحة ٣٩٥وَقِيلَ: هو ترديد الدعاء "تَفعيل" من ثاب إذا رجع، والْمُرَاد به ها هنا قول الْمُؤَذِّن في أَذَانه: "الصَّلاَة خير من النوم، الصَّلاَة خير من النوم" بعد قوله: "حَيَّ عَلَى الفلاح"، وهو مكروه عندنا، وسئل عنه هاشم فقال: لَمْ نَر الْمشايخ يفعلونه.
قال أبو سعيد: لَمْ يكن ذلك من فعل سالفيهم ولا مشايِخهم، وَإِنَّما ذلك من فعل قومهم، قال: وذلك حدث.
ومذهب الشافعية: أنَّ ذلك مندوب إليه في صَلاَة الْفَجْر، قال ابن حجر: خلافا لأبي حنيفة. وردَّ: بأنَّ ذلك نشأ عن قلَّة اطِّلاعٍ عَلَى مذهب أبي حنيفة. ونقل ابن الْمُنذر: عن الشافعي أنَّهُ كان يقول به إذ هو بالعراق ثُمَّ وقف عنه بِمصر.
وقال النعمان - يَعنِي أبا حنيفة -: التثويب الذي يثوِّب الناسُ في الْفَجْر بين الأذَان والإقامة: "حَيَّ عَلَى الصَّلاَة حَيَّ عَلَى الفلاح" مَرَّتَيْن حسن، وما نقله ابن الْمُنذر عن النعمان شاهد لصحَّة اطِّلاع ابن حجر عَلَى مذهبه، وَإِن ردَّ من ردَّه - فيما تَقَدَّم -.
واستحسنَ الْمُتأخِّرون من قومنا التثويب في الصَّلَوات كُلّها.
وَرُدَّ: بِما نقل عن ابن اعمر أنَّهُ سَمِع مُؤَذِّنا يثوِّب في غير الْفَجْر وهو في الْمَسْجِد، فقال لصاحبه: "قم حَتَّى نَخرج من عند هذا /491/ الْمبتدع"، وعن علي: إنكاره بقوله: "أخرجوا هذا الْمبتدع من الْمَسْجِد".
احْتَجَّ من قال من قومنا: إنَّه مندوب بِحديث أبي مَحذُورة: «أنَّ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - علَّمه الأذَان إلى قوله: "حَيَّ عَلَى الفلاح" ثُمَّ قال له: فَإن كَانَت صَلاَة الصبح قُلْت: "الصَّلاَة خير من النوم، الصَّلاَة خير مِن النوم"».
والْجَوَاب: أنَّ هذا الْحَدِيث مُعارض بِما روي عن مالك أنَّهُ بلغه أنَّ الْمُؤَذِّن جاء عمر يُؤذنه لِصَلاَة الصبح فوجده نائما، فقَالَ: "الصَّلاَة خير من النوم"، فأمره عمر أن يَجعلها في نداء الصبح.