معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٥ · صفحة ٣٩٧

قال الشيخ عامر: والتثويب إنَّما يكون بعد الأذَان لصَلاَة الصبح، وَإِنَّما غيرها من الصَّلاَة فلا يكون بعد أَذَانها تثويب. قال: وَالدَّلِيل ما روي أنَّ بلالا قال /493/ «أَمَرنِي النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - أَن أُثَوِّبَ في الْفَجْر، ونَهاني عن ذلك في العشاء».

قُلْتُ: وفي رواية قال لي رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - : «لاَ تُثَوِّبَنَّ في شيء مِن الصَّلَواتِ إِلاَّ في صَلاَة الْفَجْرِ».

ثُمَّ ذكر الشيخ عامر: صفة التثويب فقال: هو إذا أذَّن الْمُؤَذِّن لصَلاَة الصبح فليقعد هنيهة حَتَّى يَحمرَّ الْفَجْر فليقم ويستقبل الْقِبْلَة ويثوِّب، وَإِنَّما يقول في تثويبه: "حَيَّ عَلَى الصَّلاَة حَيَّ عَلَى الفلاح".

قال أبو سعيد: التثويب عند أََصحَابنَا علامة لِحضور الصَّلاَة، إذ في التعارف معهم أنَّ الأذَان يَجُوز لصَلاَة الْفَجْر قبل حضور الصَّلاَة ووقتها، فلمَّا أن ثبت ذلك عندهم في التعارف لَمْ يكن بدٌّ أن يفرَّق بين أَذَانِها وغيره.

ووجد بِخط القاضي أبي زكريا: أنَّ التثويب بِما يتعارف به عند أهل ذلك الْمكان، ومثله في كلام أبي سعيد.

وعن بعض الْمُتأخِّرين: التثويب أن يقول: "الصَّلاَة يا عباد الله، الصَّلاَة يا مؤمنين، الصَّلاَة الصَّلاَة والسلام عَلَى رَسُول الله".

قُلْتُ:وضابط ذلك أن تعرف أنَّ الْمُرَاد من التثويب الْحثُّ عَلَى الصَّلاَة في وقتها، وبأيِّ شيء /494/ حصل فقد حصل الْمَقصُود، فَإن ثبت في ذلك شيء عن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - أو عن صحابته أعجبني التأسِّي بِهم وَإِن لَمْ يثبت، فلكلِّ قوم ما اصطلحوا عَلَيْهِ.

١٬٦٦٦ / ٣٬٧٥٢