الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٥ · صفحة ٣٩٨قال الشيخ عامر: واعْلَم أنَّ حكم التثويب كحكم الأذَان، وجَمِيع شروطه من الطَّهَارَة واستقبال الْقِبْلَة. قال: وبالْجُملَة إِنَّ كلَّ ما ينقض الأذَان ينقض التثويب، وَاللهُ أعْلَم. قال: ولا يتثوَّب إِلاَّ من أذَّن لِحديث بلال، فَإن كان له عذر ومنعه مَانِع فَإنَّ غيره لا يتثوَّب ولكن يقيم الصَّلاَة.
قال أبو ستَّة: بقي الكلام فيما إذا لَمْ يوجد الأذَان أصلا هل يتثوَّب أو لا؟ فَإنَّ الْمَفهُوم من قوله: "ولا يتثوَّب إِلاَّ من أذَّن" أنَّهُ لا يثوّب؛ لأنَّ كُلّ من ثوَّب يصدق عَلَيْهِ أنَّهُ ثوَّب من لَمْ يُؤَذِّن. والْمَفهُوم من قوله "فَإن كان له عذر ومنعه مَانِع أنَّهُ يثوِّب" فَإنَّه لا يصدق عَلَيْهِ أنَّهُ له عذرا ومنعه مَانِع لعدم وجوده أصلا، والظاهر عدم التثويب؛ لأنَّه مرتَّب عَلَى الأذَان، وليس بضروري لِلصَّلاَة كالإقامة، وَاللهُ أعْلَم.
وَمِنهَا: التَكَلَّم: وهو مكروه عندنا وعند طائفة من قومنا، فَإن تَكَلَّم بشيء يسير مِمَّا يَعنِيه فلا نقض، وَإِن تطاول بِه الكلام أعاد الأذَان وكَذَلِكَ الإقامة، كما هو ظاهر أبي /495/ إسحاق وعَلَيْهِ النظم.
وقال أبو معاوية: ليس عَلَيْهِ إعادة إذا تَكَلَّم في أَذَانه.
قال أبو مُحَمَّد: أعاده إذ أنَّهُ أحب إِلَيَّ.
وخرَّج أبو سعيد: الْخِلاَف في ذلك عَلَى ثلاثة أوجه: قيل: بالإعادة، وَقِيلَ: يكره بلا إعادة، وَقِيلَ: بالإعادة في الإقامة.
قال ابن الْمُنذر: ما نُحبُّ أن يَتَكَلَّم الْمُؤَذِّن بين ظهرانَي أَذَانه إِلاَّ بِما كان من شأن الصَّلاَة؛ كما روي في حديث ابن عَبَّاس «أنَّهُ أَمر مُؤَذِّنه في يوم مَطير يَقول - بعد قوله – "حَيَّ عَلَى الصَّلاَة حَيَّ عَلَى الفلاح، ألا صَلُّوا في الرحال"». قال: فَإن تَكَلَّم بِما ليس من شأن الصَّلاَة فلا إعادة عَلَيْهِ.
قال أبو سعيد: ويقرب عِنْدِي ما قال، والإقامة عِنْدِي أشدّ.