الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٥ · صفحة ٤٠١- قال أبو مُحَمَّد: ويُستَحَبُّ أَن يَكُون فقيها عارفا بالأوقات، بصيرا بِما يَجِبُ عَلَى الْمُقِيم لِلصَّلاَة فيما يفسدها ويثبتها.
قُلْتُ: وهذا عند الاختيار للمُؤَذِّنين، فَإنَّ الْجَماعة عند الإمكان لا يقدِّمون للأَذَان والإقامة إِلاَّ أمينا عارفا بالأوقات لقوله - صلى الله عليه وسلم - : «الْمُؤَذِّنونَ أُمَنَاءَ وَالأَئِمَّةُ ضُمَنَاء».
فَإن وجد ورع غير عارف بالأوقات، وفقيه عارف لَكِنَّه غير ورع يقلّد الورع ولو كان غير عارف، وعَلَيْهِ أن يسأل عن الأوقات من يعرفها.
وَأَمَّا إذا تَقَدَّم غير الورع بنفسه أو قدَّمه جبَّار فَإنَّه يُصَلَّى بأَذَانه وإقامته إذا أذَّن في وقت الصَّلاَة لا إذا قدَّمه عن الوقت، أو خالف الْمسنون فيه، وَاللهُ أعْلَم.
- وَمِنهَا: القول القبيح والفعل القبيح: وذلك إذا /499/ تَكَلَّم في أَذَانه أو إقامته بكلام قبيح، أو فعل فعلا قبيحا انتقَض أَذَانه وإقامته؛ لأنَّه قد خالف الْمَشروع من أمرهِما، ولأنَّه أدخل في طاعته معصية، ولا يكون مطيعا عاصيا، وإذا اختلط الْحَرَام بالْحَلاَل غلب الْحَرَام عَلَيْهِ، ولأنَّ الأذَان والإقامة طاعة لله، والقبيح من القول والفعل طاعة للشيطانِ ولا يُمكِن أن يُجمع بينهما، والله أغنى الشركاء فلا يقبل إِلاَّ الْخالِص لوجهه، وَاللهُ أعْلَم.
- وَمِنهَا: تبديل الأذَان والإقامة عن حالِهما الذي نقل عن الشارع - عَلَيْهِ الصَّلاَة والسلام -، وذلك كما إذا أفرد الأذَان أو ثلَّث أو نكَّس به، فأخذه من أسفل أو وسطه فَإنَّه يستأنف في جَمِيع ذلك؛ لأنَّه لَمْ يفعل كما نقل إلينا، ولأنَّ الترتيب شرط فيه.