الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٥ · صفحة ٤٠٢قال في الإيضاح: وَإِن أذَّن وهو مُضطجع أو مستدبر للقِبْلَة: فَإنَّه يستأنف؛ لأنَّه فعل عَلَى الْجِهَة غير الْمَنقولة إلينا، وقياسا أيضا عَلَى الصَّلاَة، قال: ولِهَذَا كانوا يكرهون الأذَان قدَّام الْمَسْجِد لئلاَّ يستدبر الْقِبْلَة إذَا فرغ من الأذَان وهو قَاصد إلى الإقامة.
قال: وَإِن أذَّن وهو قاعد ففيه قَولاَن، وذلك عِنْدِي عَلَى حسب اختلافهم في صَلاَة النافلة قاعدا.
قال: وَإِن أذَّن /500/ وهو راكب أو ماش أو ساع فَإنَّ أَذَانه في هؤلاء الوجوه يُجْزِئُ عنه ما دام مستقبلا للقِبْلَة؛ لأنَّ صَلاَة النافلة تَجُوز عَلَى هذه الصفة، لِما روي «أنَّهُ - صلى الله عليه وسلم - يُصَلِّي في السفر عَلَى راحلته النافلة»، وكان الْمشي مثله، وَاللهُ أعْلَم.
وقد تَقَدَّم شيء من هذا الْمَعنَى في الْمَسأَلَة الثَّانية، وَإِنَّما ذكرته ها هنا أيضا؛ لأنَّه من التبديل في الفعل، وَاللهُ أعْلَم.
- وَمِنهَا: الكلام إذا طال: فَإنَّ أبا إسحاق - رحمه الله تَعَالَى - ذكر من نواقض الأذَان والإقامة قطعهما بالكلام الطويل، وقد تَقَدَّم ما قيل في ذلك.
- وَمِنهَا: الفصل بين كلمات الأذَان والإقامة: بأن يترك الأذَان أو الإقامة حَتَّى يتطاول ذلك ثُمَّ يعود لتمامهما، أو يشتغل عنهما بعمل من غيرهما، فإنَّ أبا إسحاق ذكر ذلك من نواقضهما، وقد تَقَدَّم عن الإيضاح ما في الأكل والشرب حال الأذَان، ووجه ما قاله أبو إسحاق أنَّهُما لَمْ ينقلا إلينا غير متوالين، فَإن أخلَّ بالْموالاة في شيء منهما فهو عَلَى خلاف أمر رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وَ«كُلُّ شيء لَمْ يكن عَلَيْهِ أَمرُ الرَّسُولِ - صلى الله عليه وسلم - فَهُوَ ردٌّ»، وَاللهُ أعْلَم.