معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٥ · صفحة ٤٠٥

احْتَجَّ من جوَّز ذلك: بِحديث ابن عمر قال: قال رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - : «إنَّ بِلاَلاً يُنَادِي بِلَيلٍ فَكُلُوا وَاشرَبُوا حَتَّى يُنَادِي ابن أمِّ مَكتُوم»، قال: وكان ابن أمِّ مكتوم رجلا أعمى لا ينادي حَتَّى يُقال لَه: "أصبحت أصبحت". وعن عائشة أنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلاَة والسلام - قال: «إنَّ بِلالاً يُنادِي بِلَيلٍ فَكُلُوا وَاشرَبُوا حَتَّى يُنادِي ابنَ أمِّ مَكتُوم»، قالت: وَلَمْ يكن بينهما إِلاَّ مقدار ما ينزل هذا ويصعد هذا.

وَأُجِيب: بوجهين:

أَحَدُهُمَا: ما روي عن ابن عمر قَال: «إِنَّ بلالا أذَّن قبل طلوع الْفَجْر فأمره النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - أن يرجع فينادي، إِلاَّ أنَّ العبد نَام»، زاد بعضهم: «فَرجَع فَنَادَى». /504/

وعن الْحَسَن: هل كان الأذَان عَلَى عهد رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - إِلاَّ بعد طلوع الْفَجْر؟! «فإنَّ بلالاً أذن مَرَّةً قَبل طلوع الفجر فأمره النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - أن يُعيد».

وعن ابن عمر: مثل ذلك، وزاد مَرَّة مع الإعادة أن ينادي عَلَى نفسه، إِلاَّ أنَّ العبد قد وهم فقصد الْمنبر وقال: "ليت بلالا لَمْ تلده أمه، وابتلَّ من نضح الْجبين دَمه"، فأمر النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - بالإعادة. والْمناداة عَلَى نفسه بالغفلة دَلِيل عَلَى أنَّهُ لَمْ يقع موقع الصحَّة.

وثَانِيهَا: ما قاله بعضهم: «إِنَّ بلالا يُؤَذِّن بليل» عَلَى أنَّ الأذَان منه كان عَلَى ظنِّ طلوع الْفَجْر، وَلَمْ يصب في طلوعه.

قال: لِما روينا عن أنَس أنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلاَة والسلام - قال: «لاَ يَغرنَّكُم أَذَانُ بِلالٍ، فَإنَّ فِي بَصَرِه سَوَاد». وليس هذا بشيء:

١٬٦٧٤ / ٣٬٧٥٢