معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٥ · صفحة ٤٠٤

وَقِيلَ: إنَّما كان ذلك في رَمضَان خَاصَّة.

وَقِيلَ: لا يَجُوز ذَلِكَ في رَمضَان خَاصَّة. قال أبو مُحَمَّد: لِما في ذلك من منع الناس عن الأكل، خَاصَّة العوام الذين لا يعرفون الأوقات، وَإِنَّما يرجعون في ذلك إلى تقليد الْمُؤَذِّنين.

وَقِيلَ: إذا كان للمسجد مُؤَذِّنان: أَحَدُهُمَا: قبل طلوع الْفَجْر، والآخر: بعد طلوعه، فلا بأس أن يُؤَذّن للفجر قَبل طلوعه.

وَقِيلَ: في أَذَان السحور أنَّهُ إلى قوله: "أَشْهَدُ أن مُحَمَّدا رَسُول الله" ثُمَّ يقول: "الصَّلاَة يا عباد الله، الصَّلاَة يرحَمكم الله"، أو ما فتح الله من هذا ثُمَّ يرجع إلى تَمام الأذَان، وذلك الفرق بين أَذَان السحور وأَذَان الْفَجْر، وليس هذا بشيء؛ لأنَّه بدعة إلى تبديل الأذَان عن حاله الْمنقول عن الشارع.

وجوَّز أبو سعيد /503/ ذلك عَلَى عمل مَعنَى التعارف في البلد، وظاهر كلامه إطلاق التجويز في الصبح وغيرها، إذا كان أهل البلد قد تعارفوا بذلك؛ لأنَّ الأذَان دلالة وتنبيه لِلصَّلاَة.

قُلْتُ: لَكِنَّها دلالة وقعت في غير مَحلِّها الْمَعرُوف شرعا، وليس لأهل البلد أن يُخالفوا الْمَشرُوع في أمر العبادات حَتَّى يكون ذلك عادة لَهم؛ لأنَّه يفضي إلى انطِماس السنَّة.

والصحيح عِنْدِي من هذه الأقوال، أَنَّ الصَّلاَة لا تصحُّ إِلاَّ بالأذَان في الوقت، فَإن أذَّن قبل الوقت في الصبح أو غيرها أعاد، أو أذَّن غيره كما كان يفعل ابن أمِّ مكتوم في زمان رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - في صَلاَة الصبح.

١٬٦٧٣ / ٣٬٧٥٢