معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٥ · صفحة ٤١٢

وحجَّة القول الثاني: ما يروى أنَّ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - : «أَمَر بِلالاً بَعدَ طلوعِ الشمسِ - يَومَ نَامُوا عَن الصبح حَتَّى طلعت الشمس - أَن يُؤَذِّن فأذَّنَ، ثُمَّ أَمَرَه فَأَقام صَلاَة الغداةِ».

واحْتَجَّ بعضهم عَلَى ذلك بقوله - صلى الله عليه وسلم - : «مَنْ نَامَ عَن صَلاَةٍ أَو نَسِيَهَا فَليُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرهَا فَذلِكَ وَقْتُهَا»، وكان هؤلاء الْمحتجِّين يسلِّمون أنَّ الأذَان حقٌّ للوقت، لَكِنَّهم يقولون: إِنَّ ذلك وقتها لظاهر الْحَدِيث، وَاللهُ أعْلَم.

وَأَمَّا القول الثالث: فيحتمل أنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى أنَّ الأذَان والإقامة ليستا من فروض الصَّلاَة، بل من سننها في الوقت وبعد الوقت. فَإن لَمْ يفعلهما فلا نقض عَلَيْهِ.

وَأَمَّا حجَّة من قال يُقام لَها فقط فما في حديث أبي هُرَيرَة في قصَّة قفوله - صلى الله عليه وسلم - من غزوة خيبر «فنَامُوا مِن آخرِ الليلِ فَلم يَستيقظُوا حَتَّى ضَربتهم الشمسُ - قال: - وأمرَ بلالاً فَأقام الصَّلاَة فَصلَّى بِهم الصبح».

وَأُجِيب: بأنَّه /513/ معارض بِحديث الصحيحين في هذه القضية «ثُمَّ أذَّن بلال بالصَّلاَة فصلَّى رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - رَكْعَتَين، ثُمَّ صلَّى الغَدَاةَ فَصَنَعَ كَمَا كَانَ يَصنعُ كُلَّ يَومٍ».

وَأَمَّا أبو سعيد: فَإنَّه إنَّما قال بالأذَان للقوم إذا ناموا كُلّهم نظرا إلى الواقعة في زمانه - صلى الله عليه وسلم - ، فَإنَّ النوم قد غشى الْجَمِيع فكان الأذَان دعاء لاجتماعهم، وكذا الإقامة.

١٬٦٨١ / ٣٬٧٥٢