الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٥ · صفحة ٤١٣والْجَوَاب: أنَّ هذا واقعة حال لا يقصر عَلَيْهَا الْحُكم، نعم ينبغي أن يُجعل ذلك دَلِيلا عَلَى الإِعلاَن بالأذَان والإقامة؛ لأنَّ الْمُنفَرِد إذا قضى الفوائت إنَّما يُؤَذِّن لنفسه خافضا صوته، بِخِلاَف ما إذا أذَّن لنفسه في وقت الصَّلاَة فَإنَّه يرفع بذلك صوته - كما تَقَدَّم -، وله أن يُخفِّضه والأَوَّل أفضل. وَإِنَّما قلت بِخفض الصوت في غير الوقت لئلاَّ يلبس عَلَى عوامِّ الناس أمر صلاتِهم، وَاللهُ أعْلَم.
وَأَمَّا حجَّة أبي إسحاق: في قوله: "يُؤَذِّن للأولى من الفوائت ويقيم للبواقي"، فما يروى: «أنَّ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - كانَ لاَ يَأمُر بِالأذَان لِلفوَائِت إِلاَّ في الأُولَى منها».
قال ابن مسعود - رضي الله عنه - : «وشغل الْمُشرِكون رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم الْخندق عن أربع صَلَوات حَتَّى ذهب من الليل ما شاء الله، فأمر بلالا فأذَّن ثُمَّ أقام فصلَّى الظهر، ثُمَّ أقام فصلَّى العصر ثُمَّ أقام فصلَّى الْمَغْرِب /514/ ثُمَّ أقام فصلَّى العشاء» وذلك قبل نزول صَلاَة الْخَوف، وَاللهُ أعْلَم.
وَمِنهَا: الْجمع بين الصلاتين للمسافر: فَإنَّ مذهبنا الْجمع بأَذَان وإقامة للأولى وإقامة للثانيَّة. قال أبو سعيد: وذلك في الْجَماعات لازم، وفي غير الْجَماعة فضيلة ووسيلة.
وقال الشافعي: إذا جمع بين الصلاتين وقد ذهب وقت الأُولَى منهما أقام لِكُلِّ واحدة منهما بلا أَذَان. قال: وكَذَلِكَ كُلّ صَلاَة صَلاَّها في غير وقتها أقام لِكُلِّ واحدة منها بلا أَذَان، وقد تَقَدَّم في الْمَسأَلَة الأُولَى من هذا الباب ذكر الْخِلاَف في الأذَان والإقامة في السفر.