الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٥ · صفحة ٤٣١عن الله، وعن رسوله - صلى الله عليه وسلم - ، وعن الْعُلَمَاء:
قال تعالى: ﴿وَاسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلاَّ عَلَى الْخَاشِعِينَ﴾، وقال تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾، وقالَ تَعالى: ﴿وَلاَ تَكُن مِّنَ الْغَافِلِينَ﴾، وقال تعالى: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾، وقال تعالى: ﴿لاَ تَقْرَبُواْ الصَّلاَةَ وَأَنتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُواْ مَا تَقُولُونَ﴾ . قِيلَ: سكارى من كثرة الْهمِّ. وَقِيلَ: من حبِّ الدنيا. وَقِيلَ: الْمُرَاد به ظاهره.
وفِيه تَنبيه عَلَى سُكر الدنيا، إذ بيَّن فيه العلَّة فقال: ﴿حَتَّى تَعْلَمُواْ مَا تَقُولُونَ ﴾، فكم مِن مصلٍّ لَمْ يشرب الْخمر وهو لا يعلم ما يقول في صلاته. وقال - صلى الله عليه وسلم - : «إِنَّمَا الصَّلاَة تَمَسكُنٌ وَتَواضُعٌ وَتَضَرُّعٌ وتَبَاؤُسٌ وتَنادُمٌ /25/ وَتَقنُّع رَأسكَ فَتقُول: اللهمَّ، اللهمَّ، فَمَن لَمْ يَفعَل فَهِي خُدَاجٌ».
وروي عَن الله تعالى في الكتب السالفَة أَنَّه قال: «لَيسَ كُلُّ مُصَلٍّ تُقبَلُ صَلاَتُه، إِنَّمَا تُقبَلُ صَلاَة مَن تَواضَعَ لِعَظَمَتِي، وَلَمْ يتَكبَّر عَلَيَّ، وَأَطعَمَ الْجَائِعَ الفقيرَ لِوجهِي».
وقال - صلى الله عليه وسلم - : «إِنَّمَا فُرِضَت الصَّلاَةُ، وَأُمِرَ بِالْحَجِّ وَالطَّوَافِ، وَأُشعِرَت الْمَنَاسِكُ لإقَامَةِ ذِكْرِ الله تَعالَى»، فإذا لَمْ يكن في قلبك للمذكور الذي هو الْمَقصُود والْمَطلُوب عظمة ولا هيبة؛ فما قيمة ذكرك؟