معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٥ · صفحة ٤٣٢

وقال - صلى الله عليه وسلم - للذي أوصاه: «إذَا صَلَّيتَ صَلاَةً فَصَلِّ صَلاَةَ مُوَدِّع» قِيلَ: معناه: مودِّع لنفسه، مودِّع لِهواه، مودِّع لعمره، سائر إلى مولاه؛ كما قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الْإِنسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلَاقِيهِ﴾، وقال تعالى: ﴿وَاتَّقُواْ اللّهَ وَاعْلَمُواْ أَنَّكُم مُّلاَقُوهُ﴾.

وقال - صلى الله عليه وسلم - : «مَن لَمْ تَنهَهُ صَلاَتُهُ عَنِ الفَحشَاءِ والْمُنكَرِ لَمْ يَزدَد بِهَا مِنَ اللهِ إِلاَّ بُعْدا»، والصَّلاَة مناجاة فكيف تكون مع الغفلة!؟

وعن عائشة -رضي الله عنها- أَنَّهَا قالت: «كانَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - يُحدِّثُنَا وَنُحدِّثُه فَإذَا حَضَرَتِ الصَّلاَةُ فَكأنَّه لَمْ يَعرِفنَا وَلَمْ نَعرِفْهُ اشتغالاً بِعَظمَةِ الله تَعالَى». وعنه - صلى الله عليه وسلم - : «لاَ يَنظُرُ اللهُ إلَى صَلاةٍ لاَ يَحضُرُ الرَّجُلُ فِيهَا قَلبُهُ مَعَ بَدَنِه».

وقال ابن عباس - رضي الله عنه - : قال داود - عليه السلام - : «إلَهِي مَن يَسكُنُ بَيتَكَ؟ وَمَن تَتَقبَّل صَلاتَه؟ فَأوحَى /26/ الله تَعالَى إِلَيْهِ: إِنَّمَا يَسكُنُ بَيتِي وَأتَقبَّلُ الصَّلاَة مِنهُ مَن تَواضَع لِعَظمَتِي، وَقطَعَ نَهارَه بِذِكرِي، وكَفَّ نَفسَه عَن الشهوَاتِ مِن أَجلِي، يُطعِمُ الْجَائِعَ، ويَأوِي الغَريبَ، وَيَرحَمُ الْمصَابَ، فذاكَ الذِي يُضيءُ نُورُه فِي السمَاءِ كَالشمسِ.. إن دَعانِي لَبَّيتُه، وَإِن سَألنِي أَعطَيتُه، أَجعلُ لَه في الْجهلِ عِلمًا، وفي الغفلَةِ ذِكرًا، وفي الظلمَةِ نُورًا، وَإِنَّمَا مَثلُهُ في الناسِ كَالفِردَوسِ، وفِي الْجِنانِ لاَ تَيبَسُ أَنْهارُه، ولاَ تَتغَيَّرُ ثِمارُهَا».

١٬٧٠١ / ٣٬٧٥٢