معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٥ · صفحة ٤٤٠

وكذا الْحَجُّ أفعال شاقة، وفيه من الْمجاهدة ما يَحصل به الابتلاء، سواء كان القلب /35/ حاضرا أو لَمْ يكن.

أَمَّا الصَّلاَة: فَليس فِيها إِلاَّ ذكر وقِراءَة وركوع وسجود وقيام وقعود.

أَمَّا الذكر: فَإِنَّه مناجاة مع الله تعالى. فَإِمَّا أن يكون الْمَقصُود منه كونه مناجاة، أو الْمَقصُود مُجرَّد الْحروف والأصوات، ولا شكَّ في فَساد هذا القسم، فإن تَحريك اللسان بالْهذيَان ليس فيه غرض صحيح، فثبت أن الْمَقصُود منه الْمناجاة، وذلك لا يتحقَّق إِلاَّ إذا كان اللسان معبِّرا عما في القلب من التضرُّعات. فأيُّ سؤال في قوله: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُستَقِيمَ﴾ إذا كان القلب غافلا عنه؟.

بل لو حلف إنسان وقال: "والله لأشكرن فلانا وأثني عليه وأسأله حاجة" ثُمَّ جرت الألفاظ الدَّالَّة على هذه الْمَعَانِي على لسانه في النوم لَمْ يبر في يَمينه.

ولو جرى السؤال على لسانه في ظلمة الليل، وذلك الإنسان حاضر وهو لا يعرف حضوره ولا يراه، لا يصير بَارًّا في يَمينه، ولا يكون كلامه خطابا معه، ما لَمْ يكن حاضرا بقلبه.

ولو جَرت هذه الكلمات عَلَى لسانه وهو حاضر في بياض النهار، إِلاَّ أن الْمتكلِّم غافل لكونه مُستَغرق الْهمّ بفكر من الأفكار، وَلَمْ يَكُن لَه قَصد تَوجيه الْخِطاب إِلَيْهِ عند نُطقه لَمْ يَصِر بارا في يَمينه.

ولا شكَّ أن الْمَقصُود من القراءة والأذكار: الْحمد والثناء والتضرع والدعاء، /36/ والْمخاطب هو الله تعالى، فإذا كان القلب محجوبا بحجاب الغفلة، وكان غافلا عن جلال الله وكبريائه ثُمَّ إن لسانه يتحرك بحكم العادة فما أبَعْد ذلك عن القبول.

١٬٧٠٩ / ٣٬٧٥٢