الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٥ · صفحة ٤٤٩ولا يرفع بَصره قِبَل السماء؛ لِما روي أَنَّه قال - عليه السلام - : «مَا بَالُكُم تَرفَعُونَ أَبصَارَكُم فِي صَلاَتِكُم قِبَلَ السَّمَاءِ»، ثُمَّ اشتدَّ عليهم قوله حَتَّى قال: «لَتَنتَهُنَّ أَو لَيَخطِفَنَّ أَبصَارَكُم».
قال الشيخ عامر: ويُستَحَبُّ له أن يقدِّم الرِّجل الشمال على اليمين ببنانِها، قال: وذَلِكَ عندي تشبيه بوقوف الرَّجُلَين إذا جَمعا الصَّلاَة، (أي: صلَّيا جَماعة)، وذَلِكَ أن الْمَأمُوم إِنَّمَا يَقف عن يَمين الإمام، ويُستَحَبُّ للإمام أن يتقدَّمه /46/ بقليل، وعلى هذا وقوف الرَّجُلَين من الرَّجُل الواحد. قال: وإن ساوى ما بين رجليه وصلَّى فلا بأس بصلاته.
قُلتُ: بل الْمُساواة عندي أولى؛ لأَنَّها أقرب من هيئة الاعتدال وَأشبه بالانتصاب.
قال: والْمَرأة ليس عليها أن تقدِّم رجلها الشمال، إذ ليس على الْمَرأَة إقامة. قال: وإن قدَّم رجله اليمين قدَّام الشمال فَإنَّهُ يؤخِّره إلى موضعه الذي ينبغي له أن يَجعله فيه، وإن قدَّم الشمال أكثر من الْمعمول فَإِنَّه يقدِّم رجله اليمنى إلى موضعه ويترك الشمال في مكانها؛ لأَنَّها كالإمام الذي هو متبوع، والرِّجل اليمنى كالْمَأمُوم، ولذَلِكَ يُؤَخِّرها إن تَقدَّمت ولا يُؤَخِّر الشمال إن تَقدَّمت، قال: وهذا كُلّه عندي تشبيه واستحسان.
قال: والْمَرأَة إذا وقفت في صلاتِها فلتلصق يديها إلى جسدها ولا تَجعل الفرجة بين رجليها، قال: وهذا عندي مِنهُم استحباب حَتَّى يوافق ما أمرت به من السترة والانخفاض في موضع لا تصادم فيه الأوامر والنواهي، وَكُلُّ ما يوافق السترة والانخفاض في جانب النساء أرجح من غيره بدليل قوله تعالى: ﴿وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ…﴾ الآية انتهى.
وسيأتي بيان الأعذار التي يسقط بِها القيام في مَحلِّها - إن شاء الله - وَاللهُ أَعلَم.
الْمَسأَلَة الثَّانِيَة: في التَّوجِيه