الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٥ · صفحة ٤٥٠وهو: عبارة عن التسبيح والتحميد والتمجيد والتهليل الوارد عند القيام إلى الصَّلاَة، فلذا جعلته بَعْد مسألة القيام.
فلا ينبغي للمصلِّي أن يوجِّه وهو قاعد بغير علَّة، ولا في حال مشيه وإن كان مستقبل القبلة. /47/ ويوجد عن أبي عبد الله -رحمه الله- في رجل يوجِّه لصلاة الفريضة وهو جالس من غير علَّة، ثُمَّ قام فأحرم: أَنَّ صَلاته تامَّة. ويوجد عن هاشم قال: سَمعنا أَنَّه إذا جاء من الْمَشرق ودخل الْمَسجِد فليوجِّه إذا خاف السبق وهو مستقبل القبلة.
وإذا جاء من ناحية لا يستقبل القبلة فليصرف وجهه ناحية القبلة وليوجِّه، فقال مسبِّح: اكتُبوا ما قال الشيخ، قال الناقل: فكتبنا.
وَقِيلَ: يبدأ بالتَّوجِيه إذا دخل الْمَسجِد.
وَقِيلَ: إذا عرف مكانه من الصفِّ.
والأَنسَب بالتواضع، والأقرب إلى الْخُشُوع أَلاَّ يوجِّه إِلاَّ قائما في موضع صلاته مستقبلا إلى القبلة. وَيَدُلُّ على ذَلِكَ قوله تعالى: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ﴾.
وَأَيضًا: فأمره - صلى الله عليه وسلم - بأن نأتِي الصَّلاَة وعلينا السكينة والوقار قاضٍ بأن الْمَرء لا يدخل في شيء من أمر الصَّلاَة حَتَّى ينتهي إلى مقامه منها؛ لأَنَّ التَّوجِيه حال الْمَشي منافٍ للسكينة والوقار، وخصوصا عند خوف السبق، وَاللهُ أَعلَم. وفي هذه الْمَسأَلَة أُمُور:
الأَمر الأَوَّل: في حُكم التَّوجِيه
وقد اختَلفُوا في ذَلِكَ:
- فقال بعضهم: فريضة، وهو قول موسى وهاشم.
- وقال بعضهم: هو سنَّة مُؤكَّدة، وهو أكثر القول.
حُجَّة القول بفرضيته: قوله تعالى: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ﴾ إذ حقيقة الأمر للوجوب.