الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٥ · صفحة ٤٥٤وقال غيره: إنَّ نقض الصَّلاَة بفعل قبل الإحرام مُحتاج إِلَى دليل لقول النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - : «تَحرِيمهَا التَّكبِيرُ، وَتَحلِيلُهَا التَّسلِيمُ».
قال الشيخ عامر: ولا يقرأ التَّوجِيه ما لَمْ يتَقدَّم الإمام، وإن قرأه قبل الإمام أعاده؛ لأَنَّه مأمور أن يتبع الإمام من أَوَّل صلاته.
قُلتُ: لا إعادة عليه؛ لأَنَّه ليس بأشد من قراءة السر، فلو سبقه في قراءة الْحَمد حيث يُسِرُّ الإمام قراءتَها ما كان عليه نقض.
وَأَيضًا: فالقول بالإعادة إِنَّمَا يظهر بعض الظهور على القول بوجوب التَّوجِيه لا عَلَى القول بِأَنَّه سنَّة، وقد صحَّح الشيخ عامر أَنَّه سنَّة مُؤكَّدة فينبغي أَلاَّ يقول بالإعادة، وَاللهُ أَعلَم.
قال: وإن مات الإمام أو تَجنَّن أو ارتدَّ قبل الإحرام أو حدث إمام آخر فَإِنَّه يعيده ولا يبني عليه؛ لأَنَّه لَمْ يدخل في الصَّلاَة بَعْد. قال: ولا يقرؤه في موضع منجوس، وسبيله سبيل الإقامة في الأماكن واللباس والطهارة. قال: وإن أحدث فيه بِحدث لا يبني به الصَّلاَة أعاده، وإن كان حدثه بقيء أو رعاف فَإِنَّه يبني فيه كما يبني في الصَّلاَة عند بعضهم. قال: وإن قرأه ثُمَّ انتقلَ من مكانه أعاده.
ومِنهُم من يقول: لا يعيده إِلاَّ إن انتقل من مكانه حيث لا يسمع من كان فيه قياسا عَلَى الإقامة.
قال: وإن قرأه لصلاة العصر فذكر أَنَّه لَمْ يصلِّ الأُولَى فَإِنَّه يعيده لصلاة الأُولَى؛ لأَنَّه من توابع الصَّلاَة فسبيله سبيل الصَّلاَة.
وكذَلِكَ إن انتقضت صلاته أو نسيها أو نام عنها /52/ أعاده مع الصَّلاَة. انتهى كلامه، وَاللهُ أَعلَم.
الأَمر الْخَامِس: في تارك التَّوجِيه
وهو إِمَّا أن يترك التَّوجِيه كُلّه أو بعضه. فإن ترك بعضه فَإِمَّا أن يترك توجيه أبينا إبراهيم - عليه السلام - ، وَإِمَّا أن يترك توجيه نبيِّنا مُحَمَّد - صلى الله عليه وسلم - .