الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٥ · صفحة ٤٥٩قال: وحكى يعقوب عن النعمان أَنَّه قال في الرَّجُل يفتتح ب"لا إله إِلاَّ الله" يُجزِئه إذا كان يُحسن التكبير، وإن قال "اللهمَّ اغفر لي" لَمْ يجزه.
وقال ابن الْمُنذِر: ولا أعلمهم يَختلفون أن من أحسن القراءة وهلَّل وكبَّر وَلَم يقرأ أَنَّ صلاته فاسدة، فمن كان هذا مذهبه فلازم له أن يقول: لا يُجزِئه مكان التكبير غيره، ولا يُجزِئه مكان القراءة غيرها. وهذا هو الصَّحِيح لِما تَقدَّم من الأَدِلَّة في أَوَّل الْمَسأَلَة فلا التفات إِلَى غيره، وإِنَّمَا ذكرته توسعة ليطَّلع عليه لا ليعمل به، وَاللهُ أَعلَم.
الأَمر الثَّانِي: في منع التَّكبِير بالفارسية
وذَلِكَ أَنَّه يشترط في التكبير أن يكون بالعربية؛ لأَنَّها السنَّة والفريضة، وبذَلِكَ أرسل الله النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - بلسان عربي مبين.
وَأَيضًا: فأمر العبادات توقيفي لا يَصِحُّ تبديله عن الوجه الْمَنقُول عن الشارع.
وقال أبو حنيفة: إذا افتتح الصَّلاَة بالفارسية وقرأ بِها وهو يُحسن العربية يُجزِئه.
قال ابن الْمُنذِر: لا يُجزِئه ذَلِكَ؛ لأَنَّه خلاف ما أمر الله به، وخلاف ما قد علَّم النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - أمَّته، وخلاف ما قال جماعة الْمُسلِمِين، ولا نعلم أن أحدا وافقه عَلَى ما قال.
قُلتُ: وَلَعَلَّ شيطانه أوحى إِلَيْهِ ذَلِكَ.
وقال أبو سعيد: إذا لَمْ يطق التكبير بالعربية فتكبيره بالفارسة أشبه - عندي - من إحالة التكبير إِلَى غيره من الذكر لله بالعربية، إِلاَّ القرآن فَإِنَّه لا يَجُوز إِلاَّ بالعربية، وعليه تعليم ذَلِكَ والاجتهاد فيه، وكذَلِكَ جَمِيع الشريعة من اللوازم في الصَّلاَة.
قُلتُ: والتكبير من جُملَة اللوازم فعليه أن يَجتهد في تعلُّمه ولا ينعقد له إحرام بالفارسية /57/ أصلا، وَاللهُ أَعلَم.
الأَمر الثالث: في تكبيرة الإحرام
هل هي من الصَّلاَة، أم فرض بنفسه يكون به الدخول في الصَّلاَة؟