معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٥ · صفحة ٤٦٠

جعله الشيخ إسماعيل -رحمه الله تَعَالَى- من الفرائض التي بَعْد الدخول؛ فمقتضاه أَنَّه من الصَّلاَة.

وجعله صاحب الوضع من الْخِصَال التي تكون قبل الدخول في الصَّلاَة، وذَلِكَ يقتضي أَنَّه فرض بنفسه.

وعند أبي حنيفة: التكبير شرط لا يدخل في الصَّلاَة إِلاَّ بَعْد فراغه منه.

وعند الشافعي: أَنَّه يتبيَّن بفراغه منه دخوله فيها بأوَّله.

قال أبو ستَّة: والْحَقُّ أن التكبير لا يوصف بكونه قبل الدخول ولا بَعْده؛ لأَنَّ الدخول يَحصل به لا قبله ولا بَعْده.

وذكر مُحَشِّي الإيضاح: فائدة الْخِلاَف بين أبي حنيفة والشافعي فيما لو افتتح التكبير بِمانع إمَّا من نَجاسة أو غيرها، أي: وزال الْمَانع في أثناء التكبير: فعند أبي حنيفة الصَّلاَة صحيحة. وعند الشافعي باطلة كمن صلَّى بثوب نَجس وأزاله في أثناء التكبير.

قُلتُ: وعلى مقتضى مذهبنا إن الصَّلاَة باطلة قطعا، حَتَّى عَلَى القول بأن التكبير فرض مستقلّ به يكون الدخول في الصَّلاَة؛ لأَنَّا ولو قلنا بذَلِكَ فإنَّا نشترط فيه ما نشترطه في الصَّلاَة من الطهارات وغيرها، كيف وهو أصل الصَّلاَة ومفتاحها، وَاللهُ أَعلَم.

الأَمر الرَّابِع: في صِفَة تكبيرة الإِحرَام

وهي: لا شكَّ أنَّها كغيرها من التكابير، ويَجُوز فيها من أحكام النطق ما يَجُوز في غيرها، وإِنَّمَا اعتنوا ببيانها دون غيرها؛ لأَنَّها ألزم من سائر التكابير، وقد جعلها الله مفتاح الصَّلاَة التي هي أفضل الأعمال. /58/

١٬٧٢٩ / ٣٬٧٥٢