الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٥ · صفحة ٤٦٢/59/ فأشبع ضمَّة الظاء في "أنظور" وفتحة الراء في "العقرَب" حَتَّى تولدت مِنهُما الْحُرُوف.
قال: وكذَلِكَ "الله أكبار" يَحتمل هذا الْمَعنَى.
قال: وكذَلِكَ "الله واكبر" مُحتمل للِمَعنَى، وذَلِكَ أن بعض العرب كانوا يُخفِّفون الْهمزات لثقلها ويبدِلون مِنها حَرفا مديراً بِحركة ما قبلها. وليس هذا كُلّه بشيء:
أمَّا أَوَّلاً: فإن أمر الصَّلاَة أمر توقيفي لا يصحُّ فيه جمع ما يَجُوز من الألفاظ العربية، بل لا يصحُّ فيه إِلاَّ ما جاء عن الله ورَسُوله.
وأمَّا ثانيا: فإن اختلاف النحاة في تولُّد الْحَرَكات من الْحُرُوف أو الْحُرُوف من الْحَرَكات لا يستلزم جواز النطق بالْحَرف مكان الْحَرَكَة، بل ولا هم يقولون بذَلِكَ، وإِنَّمَا منشأ اختلافهم اختلاف ظنونِهم في أصل الأمر في هذا الْمَعنَى مع اتِّفَاقهم أَنَّه لا يَجُوز تبديل الْحَرف حركة، ولا الْحَرَكَة حرفا.
وَأَمَّا ثالثا: فإن باب الإشباع [في] الشعر كما هو منصوص عليه فلا يَصِحّ ما ذكره، وَاللهُ أَعلَم.
وإن لَحن في إحرامه مُتَعَمِّدًا أعاد صلاته، مثل قوله: "اللهَ أكبر" بالفتح، أو "اللهِ أكبر" بالكسر، وكذَلِكَ إن سكَّن الْهَاء مُتَعَمِّدًا.
وإن لَمْ يقدر عَلَى الضمَّة الْمشمومة فإنَّ التسكين لَحن؛ لأَنَّ إعراب اسم "الله" في الإحرام بالضمِّ؛ لأَنَّه مبتدأ.
وسَمع الشيخ صالح بن سعيد الشيخ مُحَمَّد بن عمر يُحرِّض من لَمْ يقدر عَلَى الضمَّة الْمشمومة القصيرة عَلَى تسكين الْهَاء من تكبيرة الإحرام، اختيارا منه عَلَى إظهار الضمَّة غير مشمومة قصيرة. قال الشيخ خَميس بن سعيد: ومضى عَلَى زمان تكبيري بالتسكين في الْهَاء من تكبيرة الإحرام. وليس هذا كُلّه بشيء؛ لأَنَّه لَحن ظاهر، وَاللهُ أَعلَم.