الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٥ · صفحة ٤٦٣وإن لَمْ يتعمَّد اللحن، ففيه قولان: قال الشيخ عامر: /60/ وذَلِكَ عندي؛ لأَنَّه مأمور بالتكبير، فإن كبَّر باللحن فقد أتى بغير ما أمر به؛ لأَنَّه لَمْ يؤمر باللحن فيها.
وهذا منه -رحمه الله- بيان للقول بالفساد؛ وَأَمَّا القول بِعَدمِ الفساد: فوجهه أن الْخَطَأ مرفوع عن هذه الأمَّة لِحَدِيث: «رُفِعَ عَن أُمَّتِي الْخَطَأَ وَالنِّسيَانَ».
ويبحث فيه: بأن الْمُرَاد بذَلِكَ رفع الْمُؤاخَذة عليهما فلا يؤاخذ بِخطئه في الصَّلاَة ولا غيرها، لكن عليه أن يصلح ذَلِكَ حَتَّى يستقيم عَلَى الوجه الْمَأمُور به، وَاللهُ أَعلَم.
وفي الأثر: أَنَّ صِفَة الإشمام أن يُحرِّك شفتيه كَأَنَّهُ يريد أن يُخرج بِهَا ضمَّة الْهَاء من اسم "الله" وَلَم يبيّن الضمَّة في اللفظ، وإِنَّمَا بيانُها بنظر العين من شفتي الْمكبِّر، فهذه صِفَة الإشمام وهو جائز لا واجب، فمن لَمْ يعرفه حقَّ الْمَعرِفَة فليعدل عنه إِلَى الضمَّة، ولا يَتَكَلَّف شيئا لا يعرفه فيرتكب ذَلِكَ الْخطأ في صلاته، وَاللهُ أَعلَم.
الأَمر الْخَامِس: في الأحكام الْمُتعلِّقة بتكبيرة الإحرام
عَلَى وجوه: بعضها خاص بلفظ التكبير، وبعضها خاص بِحال الْمكبِّر.
فَأَمَّا الوجوه الْخَاصَّة باللفظ:
فمنها: أن تكبيرة الإحرام تكون بالْجَهر، فإن كان الْمُكَبِّر إمامًا جَهر حَتَّى يسمعه من خلفه، وإن كان مأموما أو منفردا أسْمع أذنيه أو من كان حوله من الناس. وسواء في ذَلِكَ الرَّجُل والْمَرأَة، غير أن الْمَرأَة إِنَّمَا تسمع أذنيها لا غير؛ لأَنَّها مأمورة بِخفض الصوت.
قال الشيخ عامر: والرَّجُل أيضا يُستَحَبُّ له ذَلِكَ إذا كان يُصَلِّي وحده، وإذا جهر أكثر من ذَلِكَ فليس عليه شيء.
وقال هاشم: إذا لَمْ يُسمع الرَّجُل نفسه تكبيرة الإحرام فلا بأس عليه، وإن أسمع نفسه /61/ فلا بأس.
وقال غيره: إن أسْمع أذنيه فهو أحبّ إِلَيَّ.