الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٥ · صفحة ٤٦٦وَمِنهَا: أنَّ من نَسي تكبيرة الإحرام ثُمَّ ذكرها وهو راكع أو ساجد أو بَعْد ذَلِكَ أعاد الصَّلاَة بالإقامة والتَّوجِيه؛ لأَنَّها فريضة لا تتمُّ الصَّلاَة إِلاَّ بِها. وإن ذكرها قبل أن يركع وهو في القراءة رجع فأحرم، وليس عليه إعادة التَّوجِيه والإقامة؛ لأَنَّ موضعه قريب وَلَم يطل عليه الفصل.
وَمِنهَا: إن كبَّر ونسي أن ينوي بِهَا تكبيرة الإحرام:
فقَالَ بَعضُهم: إن الإحرام يثبت بالنيَّة الْمتَقدِّمة.
وفي بعض القول: لا يُجزِئ الإحرام إِلاَّ بالنيَّة.
قال أبو سعيد: ويعجبني القول الأوَّل عند النسيان. قال: وإن كان عَلَى غير النسيان وَلَم يقصد إِلَى تكبيرة الإحرام وهو ذاكر لذَلِكَ فعندي أَنَّه يبطل ذَلِكَ صلاته.
وَمِنهَا: إن شكَّ في تكبيرة الإحرام: هل كبَّرها أو لا؟ فإن كان شكُّه قبل أن يدخل في الاستعاذة أعاد إحرامه ليكون من أمره عَلَى يقين. وإن شكَّ وهو في الاستعاذة: قال مُحَمَّد بن مَحبُوب: إن رجع فموضعه قريب، وإن مضى فصلاته تَامَّة.
وَقِيلَ: إن كان مِمَّن يستعيذ قبل التكبيرة فعليه الإحرام إذا شكَّ وهو في الاستعاذة، حَملا عَلَى عادته.
وإن شكَّ بَعْد أن دخل في القراءة مضى /64/ عَلَى صلاته؛ لأَنَّ القراءة حد، وتكبيرة الإحرام حد، فإذا جاوز الْحدَّ إِلَى حدٍّ غيره ثُمَّ شكَّ في ذَلِكَ الْحدِّ أو في شيء منه فليس له أن يرجع إِلَيْهِ عَلَى الشَّكِّ.
فإذا رجع إِلَى الشَّكِّ: فقال قوم: فسدت صلاته. وَقالَ آخَرُون: إذا رجع وهو يظنُّ جواز ذَلِكَ لقصد الاحتياط فلا إعادة عليه.
وهذا الاختلاف إِنَّمَا يتصوَّر في غير تكبيرة الإحرام؛ لأَنَّه إذا رجع إِلَى تكبيرة الإحرام فقد استأنف الصَّلاَة فلا معنى لفسادها بَعْد الاستئناف، خلاف من رجع إِلَى حدّ غير الإحرام، وَاللهُ أَعلَم.