الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٥ · صفحة ٤٦٧وَقِيلَ: إن شكَّ في تكبيرة الإحرام وهو في التَّحِيَّات الأخيرة فعليه أن يبتدئ الصَّلاَة ولا يَخرج منها إِلاَّ بيقين من أدائها، وإن عارضه الشَّكّ بَعْد التسليم فلا يرجع إِلاَّ إذا تيقَّن أَنَّه لَمْ يُحرم وَاللهُ أَعلَم.
وَمِنهَا: إن ترك تكبيرة الإحرام جهلا فكان يُصَلِّي ولا يكبِّر ولا يقرأ فعليه مع التوبة البدل والكفَّارة، وفيه الْخِلاَف الآتي في تارك الصَّلاَة أو تارك شيء من شروطها التي لا تتمُّ إِلاَّ بِها، وَاللهُ أَعلَم.
الْمَسأَلَة الرَّابِعَة: في الاستعاذة، وَفيها أمور:
الأَمر الأوَّل: في حكم الاستعاذة
وقد اختَلفُوا في ذَلِكَ:
فمِنهُم من قال: إِنَّهَا فريضة. ومِنهُم من قال: إِنَّهَا سنَّة. قال أبو سعيد: معي إنَّهَا واجبة.
وقال قوم: إِنَّهَا نفل لا تفسد صلاة من تركها مُتَعَمِّدًا؛ لأَنَّهَا غير مذكورة في فرائض الصَّلاَة في حديث الرَّجُل الذي يعلِّمه النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - الصَّلاَة. قال أبو سعيد: ولا أعلم ترخيصا في تركها عَلَى الْجُملَة.
وقال مالك من قومنا: لا يتعوَّذ في الْمَكتُوبَة ويتعوَّذ في قيام شهر رمضان.
وقال عطاء: الاستعاذة واجبة لِكُلِّ قراءة، سواء كانت في الصَّلاَة أو في غيرها.
وقال /65/ ابن سيرين: إذا تعوَّذ الرَّجُل مرَّة واحدة في عمره فقد كفى في إسقاط الوجوب.
- احتَجَّ القائلون بأَنَّهَا فرض: بقوله تعالى: ﴿فَاسْتَعِذْ بِاللّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾؛ لأَنَّ حقيقة الأمر للوجوب.
وَأَيضًا: فَإِنَّه تعالى أمر بالاستعاذة لدفع الشرِّ من الشيطان الرجيم، ودفع شرِّ الشيطان واجب، وما لا يَتِمُّ الواجب إِلاَّ به فهو واجب، فوجب أن تكون الاستعاذة واجبة.
وبِهَذِه الْحُجَّة احتَجَّ عطاء لقوله: الاستعاذة واجبة لِكُلِّ قراءة سواء كانت في الصَّلاَة أو في غيرها؛ لأَنَّ قوله تعالى: ﴿فَاسْتَعِذْ﴾ أمر وهو للوجوب.