الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٥ · صفحة ٤٦٩وَأَيضًا: فإن طريقة الاحتياط توجب الاستعاذة إذ في تركها مُخاطرة.
- احتَجَّ القائلون بأَنَّهَا نفل مستحب: أن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - لَمْ يعلِّم الأعرابي الاستعاذة في جُملَة أعمال الصَّلاَة.
وأجيب: بأن ذَلِكَ الْخَبَر غير مشتمل عَلَى بيان جُملَة واجبات الصَّلاَة، فلا يلزم من عدم ذكر الاستعاذة فيه عدم وجوبِها، وَاللهُ أَعلَم.
الأَمر الثَّانِي: في مَحلِّ الاستعاذة
وقد اختَلفُوا في ذَلِكَ:
فعند أبي عبيدة والْمُهنَّا بن جيفر: أنَّ الاستعاذة قبل الإحرام، وبه قال أهل إزكي.
وقال بعض: إِنَّهَا بَعْد الإحرام، وهو قول أبي عبد الله -رحمه الله- وبه قال أهل نزوى، وعليه العمل في زماننا هذا.
قال أبو الْمُؤثِر: من استعاذ قبل تكبيرة الإحرام /67/ فصلاته تَامَّة ولا نقض عليه، وإن أحرم واستعاذ بَعْد الإحرام قبل القراءة فذَلِكَ جائز وصلاته تَامَّة.
وسبب الْخِلاَف: اختلافهم في التعوُّذ في الصَّلاَة لأجل القراءة أم لأجل الصَّلاَة؟
- فعند بعضهم: أَنَّه لأجل القراءة؛ لقوله تعالى: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾ وعلى هذا ينبنِي القول بأنَّ الاستعاذة بَعْد الإحرام.
- وعند بعضهم: أَنَّه لأجل الصَّلاَة؛ لأَنَّه لو كان للقراءة لكان يتكرَّر بتكرُّر القراءة، وَلَمَّا لَمْ يكن كذَلِكَ بل كرّر بتكرُّر الصَّلاَة دلَّ عَلَى أَنَّهَا للصلاة لا للقراءة، وعلى هذا ينبني القول بأَنَّهَا قبل الإحرام، وَاللهُ أَعلَم.
- وزعم بعض قومنا: أَنَّه يتعوَّذ في كُلّ ركعة لظاهر: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللّهِ…﴾ الآية، وذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى تكرارها عند كُلّ قراءة، فيكون في كُلِّ ركعة.
وَرُدَّ: بأن الأصل هو العدم، وكَلِمَة «إذا» لا تفيد العموم، والواجب يَسقط بفعله مرَّة واحدة، فلا دليل عَلَى التكرار.