معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٥ · صفحة ٤٧٠

وَأَيضًا: فإنَّ قراءة الصَّلاَة في الْحكم قراءة واحدة لارتباط بعضها ببعض صِحَّة وفسادا.

- وزعم بعض قومنا أيضا أن التعوُّذ بَعْد الفاتِحة، وهو قول داود الأصفهاني، ونسب إِلَى النخعي وابن سيرين في إحدى الروايتين.

واحتَجُّوا بقوله تعالى: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾، قالوا: فدلَّت هذه الآية عَلَى أنَّ قراءة القرآن شرط، وذكر الاستعاذة جزاء، والْجَزَاء متأخِّر عن الشرط، فوجب أن تكون الاستعاذة متأخِّرة عن قراءة القُرْآن.

قالوا: والسرُّ في ذَلِكَ أن من قرأ القرآن فقد استوجب الثواب العظيم، فلو دخل /68/ العجب في أَدَاء تلك الطاعة سقط ذَلِكَ الثواب لقوله - عليه الصَّلاَة والسلام -: «ثَلاَثٌ مُهلِكَات، -وذكر منها:- إِعجَابُ الْمَرءِ بِنَفسِهِ».

قالوا: ولا يَجُوز أن يقال: إن الْمُرَاد من قوله: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللّهِ﴾ أي: إذا أردت قراءة القرآن ﴿فَاسْتَعِذْ﴾ كما في قوله تعالى: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ﴾ والْمَعنَى: إذا أَردتم القيام إِلَى الصَّلاَة؛ لأَنَّه ترك الظاهر في موضع لِدليل لا يوجب تركه في سائر الْمواضع لغير دليل.

وَالْجَوَابُ: أَنَّه ثبت عن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - في رواية جبير بن مطعم «أَنَّه استعاذَ بَعْد الإحرامِ».

قال ابن الْمُنذِر: وجاء الْحَدِيث عنه أَنَّه كان يقول قبل القراءة: "أعوذُ بِاللهِ مِنَ الشَّيطَانِ الرَّجِيم" فَهذا يَدُلُّ عَلَى أن الْمُرَاد من الآية إذا أردتَّ قراءة القرآن توفيقا بين الآية والْخَبَر.

١٬٧٣٩ / ٣٬٧٥٢