الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٥ · صفحة ٤٧١وَأَيضًا: الْمَقصُود من الاستعاذة نفي وساوس الشيطان عند القراءة، قال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ﴾، وَاللهُ أَعلَم.
الأَمر الثالث: في صِفَة الاستعاذة
- ذهب أصحابنا وبعض قومنا إِلَى: أن صِفَة الاستعاذة أن تقول: " أعوذُ بِاللهِ مِنَ الشَّيطَانِ الرَّجِيم ". قال أبو عبد الله: إذا قال الرجال: "أعوذُ بِاللهِ مِنَ الشَّيطَانِ الرَّجِيم" فلا بأس. وأنا أقول: "أستعيذُ بِالله منَ الشيطانِ الرجيمِ"، نظرا منه -رحمه الله- إِلَى ثبوت السين والتاء في قوله تعالى: ﴿فَاسْتَعِذْ بِاللّهِ﴾.
وعند غيره: أن "أعوذ" بِمَعنَى "أستعيذ"؛ لأَنَّ كُلاًّ مِنهُما للطلب. وَقِيلَ: "أعوذ" مأخوذ من قوله تعالى: ﴿وَقُل رَّبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ﴾ و«بِاللّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ» مأخوذ من آية النحل.
وَقِيلَ: /69/ مأخوذ من حديث جبير بن مطعم الْمتَقدِّم آنفا.
- وتعوَّذ النكَّار: "أعوذ بالله السَّمِيع العليم من الشيطان الرجيم"، وبه قال بعض الشافعية جَمعا بين قوله تعالى: ﴿فَاسْتَعِذْ بِاللّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾، وبين قوله تعالى في سورة أخرى: ﴿فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾، ولِحَدِيث أبي سعيد الْخدري قال: «كان رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا قَام مِنَ الليلِ كَبَّر ثَلاثًا وقالَ: "أعوذُ بِالله السَّمِيع العليمِ مِنَ الشيطانِ الرَّجيمِ"».
وَرُدَّ: بِمَا روي أَنَّه - صلى الله عليه وسلم - قال عند جبريل: «"أعوذُ بالله السَّمِيع العليمِ من الشيطانِ الرجيم" فنهاه عن ذَلِكَ وقال له: الذي أخذته من اللوح الْمحفوظ: "أعوذُ بِاللهِ مِنَ الشَّيطَانِ الرَّجِيم"» فتعوَّذ النكار تَمسّك بِمَا هو منسوخ منهيٌّ عنه.