الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٥ · صفحة ٤٧٤وَقِيلَ: إن جهر بِهَا ناسيا فصلاته تَامَّة، وإن جهر بِهَا مُتَعَمِّدًا فصلاته فاسدة.
وَقِيلَ: يسجد سجدتَي الوهم.
وَقِيلَ: إن جهر انتقضت صلاته إِلاَّ إذا كان الْجَهر لشكٍّ يعنيه.
وليس هذا بشيء؛ إذ ليس الشَّكُّ بعذر يبيح له ما يَمنع لغيره، بل عليه أن يترك الشَّكّ ويأخذ بأحكام الشرع، فإن الْمسترسل في الشَّكوى لا غاية له في أمر الدين، بل يستحوذ عليه الشيطان حَتَّى يبلغ منه مراده.
وَقِيلَ: إن جهر بِهَا ناسيا أو جاهلا فقد قصَّر ولا تفسد صلاته ولا يرجع إِلَى ذَلِكَ، والْجَهل أقرب من العمد.
وهذا كُلّه إن استعاذ بَعْد الإحرام؛ وَأَمَّا إن استعاذ قبل /72/ الإحرام: فلا بأس عَلَيه في الْجَهر والإسرار؛ لأَنَّه لَمْ يدخل بَعْد في الصَّلاَة.
وينبغي له أن يستعيذ قدر ما يُسمع من يليه، أو قدر ما يسمع نفسه فقط، فإن زاد فلا تفسد صلاته؛ لأَنَّ ذَلِكَ كُلّه جهر قبل الدخول فيها.
وَمِنهَا: أن يترك الاستعاذة، فَإِمَّا أن يتركها مُتَعَمِّدًا أو ناسيا:
فإن تركها مُتَعَمِّدًا: فسدت صلاته عند من يقول: إِنَّهَا فرض، وعند من يقول: إِنَّهَا سنَّة أيضا؛ لأَنَّ السنَّة لا يَجُوز تركها عَلَى العمد. ولا تفسد عَلَى قول من يراها نفلا.
قال أبو سعيد: ولا أعلم ترخيصا في تركها عَلَى الْجُملَة. وحكى في موضع آخر: قولا بتمام صلاة من تركها مُتَعَمِّدًا. واختار أَنَّهَا لا تتمُّ، وهو قول أبي عبد الله وموسى بن علي.
قال أبو عبد الله: لأَنَّه ترك السنَّة مُتَعَمِّدًا.
وَأَمَّا إن تركها ناسيا: فعلى قول من يراها فرضا تفسد إن نسيها حَتَّى ركع. وإن ذكرها وهو في القراءة رجع فاستعاذ عَلَى قول من يراها سنَّة. فإن نسيها وَلَم يذكرها حَتَّى فرغ من صلاته فلا نقض عليه، وهو قول أبي عبد الله وموسى بن علي -رحمهما الله-، واختاره أبو سعيد -رحمه الله-.
وإن ذكرها وهو في الصَّلاَة: قال أبو عبد الله: استعاذ في الوقت الذي ذكر.