الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٥ · صفحة ٤٨٧احتَجَّ القائلون: بأن التَّسْمِية آية من الْفَاتِحَة إِلاَّ أَنَّه يسرُّ بِهَا في كُلِّ ركعة، ومن قال: إِنَّهَا ليست بآية منها غير أَنَّهَا تقرأ معها سرًّا بِمَا روى البخاري بسنده عن أنس أَنَّه قال:" صلَّيت خلف رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - وخلف أبي بكر وعمر وعثمان وكانوا يستفتحون القراءة ب﴿الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾". وفيه: أَنَّهُم /85/ لا يذكرون ﴿بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾. وفي رواية أخرى: "وَلَم أسمع أحدا مِنهُم قال: ﴿بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾". وفي رواية أخرى: "فلم يَجهر أحد مِنهُم ب﴿بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾".
وروي عن عبد الله بن الْمغفل أَنَّه قال: "سَمعني أبِي وأنا أقول: ﴿بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ فقال: يا بُنَيَّ، إيَّاك والْحدث في الإسلام، فقد صلَّيتُ خَلف رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - وخلف أبي بكر وخلف عمر وعثمان فَابتدأوا القراءة ب﴿الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾، فإذا صَلَّيت فقل: ﴿الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾".
وَأَيضًا: فقوله تعالى: ﴿ادْعُواْ رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً﴾، ﴿وَاذْكُر رَّبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً﴾، و﴿بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ ذِكر الله فوجب إخفاؤه.
وَأُجِيب: عن حديث أنس بأنَّ الرواية عنه في ذَلِكَ قد عظم فيها الْخبط والاضطراب، وذَلِكَ أن الْحَنفِيَّة رووا عنه الثلاث الروايات الْمتَقدِّمة في احتِجَاجهم هَذا.
وروى آخرون: عن أنس - أيضا - ثلاث روايات أخر تناقض قولَهم:
إِحدَاها: أن أنسا روى أن معاوية لَمَّا تَرك ﴿بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ أنكر عليه الْمهاجرون والأَنصار، وهذا الإنكار يَدُلُّ عَلَى أن الْجَهر بِهَا كالأمر الْمُتَواتر عندهم.