معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٥ · صفحة ٤٨٦

وَأَيضًا: لو كان قوله: ﴿بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ آية من هذه السورة لزم التكرار في قوله: ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ وذَلِكَ بِخِلاَف الدليل.

وأجيبَ: بِأَنَّهُ قد تَقدَّم في رواية أبي هريرة لِهذا الْحَدِيث أنَّ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - عدَّ ﴿بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ آية تَامَّة من سورة الْفَاتِحَة، ورواية الإثبات مقدَّمة عَلَى رواية النفي ولا سيما وقد عَضدتْهَا الأحاديث الأخر عن أمِّ سلمة وغيرها /84/ مِمَّن قدَّمنا ذكره.

وَأَيضًا: فإنَّ دلائلنا في أنَّ ﴿بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ آية من الْفَاتِحَة صريحة، وهذا الْخَبَر ليس بِصريح في نفي ذَلِكَ.

وأجيب عن الثَّانِي: بأن عائشة يَحتمل أَنَّهَا جعلت ﴿الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ اسما لِهذه السورة كما يقال: قرأ فلان ﴿الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ﴾.

وأجيب عن الثالث: بأن التكرار لأجل التأكيد كثير في القرآن، وفي تكرار ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ ما لا يَخفى من اللطف بالعباد، والإشارة لَهم بِحصول الرحمة إن عملوا بِموجبها، وَاللهُ أَعلَم.

احتَجَّ القائلون: بأَنَّهَا ليست آية من كُلِّ سورة كتبت في أَوَّلِها بِمَا روى أبو هريرة أنَّ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - قال في سورة الْملك: «إِنَّهَا ثَلاثون آيَة»، وفي سورة الكوثر: «إِنَّهَا ثلاث آيات»، ثُمَّ أجمعوا عَلَى أن هذا العدد حَاصل بدون التَّسْمِية فوجب ألاَّ تكون التَّسْمِية آية من هذه السور.

وَأُجِيب: أن الْمُرَاد بذَلِكَ العدد بيان خاصيَّة تلك السورة، فإن التَّسْمِية وإن كانت آية منها فَإِنَّهَا غير خاصة بِها، بل هي آية منها وآية من غيرها أيضا، كما يعلم - مِمَّا مرَّ - من الأَدِلَّة، وَاللهُ أَعلَم.

١٬٧٥٥ / ٣٬٧٥٢