معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 2 في الصلاة

الجزء ٥ · صفحة ٤٩٢

ومِنهُم من قال: ليس عليه قراءة فيما /90/ يَجهر فيه إمامه، وإن أسرَّ إمامه فعليه قراءة فَاتِحَة الكتاب وحدها، لقوله تعالى: ﴿وَإِذَا قُرِىءَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُواْ لَهُ وَأَنصِتُواْ﴾ فإنَّ الاستماع لا يكون إِلاَّ مع الْجَهر.

وأجاز أبو معاوية للمصلِّي أن يسبح في الركعتين الأخريين من الْفَاتِحَة عوضا من القراءة، يسبح ثلاثا أو خمسا أو سبعا أو تسعا أو أحد عشر، يقول "سبحان الله".

قَالَ بَعضُهم: وهذا لا عمل عليه.

وَقِيلَ: من لَمْ يقرأ في الركعتين الأخريين من صلاة الظهر والعصر وَلَم يسبح ناسيا أو مُتَعَمِّدًا فصلاته تَامَّة.

وهذا وما قبله لا دليل عليه، وقد ثبت الدليل عن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى وجوب قراءة الْفَاتِحَة في الصَّلاَة، وتَخصيصها ببعض الركعات دون بعض مُحتاج إِلَى دليل، وَاللهُ أَعلَم.

ووافقنا عَلَى وجوب الْفَاتِحَة في الصَّلاَة الشافعي حَتَّى قال: إن ترك منها حرفا واحدا وهو يُحسنها لَمْ تَصِحّ صلاته، وعليه أكثر قومنا.

وخالف أبو حنيفة بلا دليل فقال: لا تَجب قراءة الْفَاتِحَة.

قال بعض الشافعية: ويا للعجب من أبي حنيفة، إِنَّهُ تَمسَّك في وجوب مسح الناصية بِخبر واحد، فجعل ذَلِكَ القدر من الْمسح شرطا لصِحَّة الصَّلاَة، وهاهنا نقل أهل الْعِلْم نقلا متواترا أَنَّه -عليه الصَّلاَة والسلام- واظب طول عمره عَلَى قراءة الْفَاتِحَة، ثُمَّ زعم هو أن صِحَّة الصَّلاَة غير موقوفة عليها، ثُمَّ قال: وهذا من العجائب.

قال أبو مُحَمَّد: ونَحن نذهب إِلَى تَخطئة أبي حنيفة في هذا الْمَعنَى.

والْحُجَّة لنا الْحَدِيث الْمشهور وهو /91/ أَنَّه - سبحانه وتعالى - قال: «قسمت الصَّلاَة بيني وبين عبدي نصفين: فإذا قال العبد ﴿الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾ يقول الله تعالى: "حَمدَنِي عَبدِي"…» إلخ الْحَدِيث.

١٬٧٦١ / ٣٬٧٥٢