الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٥ · صفحة ٤٩٣وعن أبي هريرة أن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «لاَ تُجْزِي صَلاَة لاَ يُقرَأُ فِيهَا بِفَاتِحَة الكِتَابِ».
وعن رفاعة بن مالك: "أن رجلا دخل الْمَسجِد وصلَّى فَلَمَّا فرغ من صلاته… - وذكر الْخَبَر إِلَى أن - قال الرَّجُل: علمني الصَّلاَة يا رَسُول الله، فقال -عليه الصَّلاَة والسلام-: «إذا توجَّهت إِلَى القبلة فكبر واقرأ بفَاتِحَة الكتاب». وجه الدليل: أن هذا أَمر، والأمر للوجوب.
وَأَيضًا: الرَّجُل قال: «علمني الصَّلاَة»، فكُلّ ما ذكره الرَسُول - صلى الله عليه وسلم - وجب أن يكون من الصَّلاَة، فوجب أن تكون قراءة الْفَاتِحَة جزءا من أجزاء الصَّلاَة.
وَأَيضًا: فقد واظب -عليه الصَّلاَة والسلام- طول عمره عَلَى قراءة الْفَاتِحَة في الصَّلاَة، وقد قال الله تعالى: ﴿وَاتَّبِعُوهُ﴾، وقال: ﴿فَلْيَحْذَرِ الذِينَ يُخَالِفُونَ عَنَ اَمْرِهِ﴾.
وَأَيضًا: فإن الخلفاء الراشدين واظبوا عَلَى قراءتها طول عمرهم لِما في الصَّحِيحين أن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - وأبا بكر وعمر -رضي الله عنهما- كانوا يستفتحون القراءة بالْحَمد لله رب العالمين.
ومعنى قوله: "بالْحَمد لله رب العالمين" أي بِهَذِه السورة الْمسماة بِهذا الاسم، فلا يفيد أَنَّهُم لا يقرؤون ﴿بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، وإذا ثبت ذَلِكَ وجب علينا اتِّباعهم لقوله - صلى الله عليه وسلم - : «عَلَيكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ /92/ مِن بَعْدِي»، ولقوله -عليه الصَّلاَة والسلام-: «اقتَدُوا بِالذينَ مِن بَعْدِي أَبِي بَكرٍ وَعُمَر».