معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

مقدمات

الجزء ١ · صفحة ١٧٧

أي: إِذَا أدَّى الْعَبدُ مَا وجَب عَلَيه مِن الإقرارِ لله تَعَالىَ بِالوحدانِيَّة، ونَفي الشريك عَنه فِي الإِلَهِيَّة، وَإثباتِ الكمالاتِ لَه، ونفي المستحيلاتِ عَنه مُطلَقًا، وأتَى بِمَا وَجَب عَلَيه فِي حقِّ نَبيِّه مُحَمَّد - صلى الله عليه وسلم - مِن الإقرَارِ بِرسالتِه والتصديقِ لَه، وَالإِقرَارِ بِصدقِ مَا جاءَ بِه مُجمَلاً، /94/ واعتَقدَ أَنَّ ذَلِكَ كُلَّه حقٌّ، وأدَّى ما وَجَبَ عَلَيه من الاعتقادِ بالجنَّاتِ، مِن تَفسير الجملَةِ كَالإيمانِ بِالموتِ وَالبعثِ وَالحشر والحسابِ والْجَنَّة والنارِ وجُملة الأنبياءِ، وجُملَة الْمَلاَئِكَة، وجُمْلَة الكتبِ، والقضاءِ والقدرِ، ووَلاَيَة جُمْلَة المسلمينَ، والْبَرَاءَة مِن جُمْلَة الكافرينَ، وَجَبَ عَلَيه بَعدَ ذَلِكَ أَن يُؤَدِّيَ مَا يَلزَمُه أَداؤُه مِن الأعمالِ البدنيَّة كالصلاةِ وَوظائفهَا، والصومِ والزكاةِ والحجِّ وغَير ذَلِكَ من خِصالِ الإِسلاَم، ولاَ يُجزِئه الاقتصَار عَلَى التَّوحِيد دُون فعلِ الواجباتِ مِن الأعمالِ، ودونَ تَركِ الْمُحَرَّمَات مِن الأَفعَال.

فتَاركُ التَّوحِيد مُشرك، وتَارِك الأَعمَالِ الوَاجِبَةِ مُنَافِق، فلاَ بُدَّ مِنَ الجمعِ بَين التَّوحِيد والْعَمَل، فإِن انتفَى أَحَدُهُمَا انتفَى ثُبوتُ الإيمان، كمَا يَدُلُّ عَلَيه كَثير مِن آياتِ الكتَابِ العزيزِ، فَمِن ذَلِكَ قَولُه تَعَالىَ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلاَئِكَةُ أَلاَّ تَخَافُوا وَلاَ تَحْزَنُوا﴾، وقَوله تَعَالىَ: ﴿وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾، وكَثِيرٌ مِن القُرْآنِ عَلَى هَذَا الْمعنَى، فَمَن لَمْ يَقرِن التَّوحِيدَ بالْعَمَلِ كَانَ مُضيِّعًا فَاسِقًا، وَالله أعلَم.

وفِي المقامِ مسائل:

١٧٧ / ٣٬٧٥٢