الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٦ · صفحة ٢سلَّمنا /101/ أن القيام كان طويلا فَيحتمل أنَّ طوله كان لِشيء خاص به - صلى الله عليه وسلم - من معاني التدبُّر فيما يتلو من التَّوجِيه والاستعاذة والْفَاتِحَة.
وَأَمَّا ثَانِيًا: فقد تَقدَّم حديث ابن عباس أَنَّه - صلى الله عليه وسلم - لَمْ يكن يقرأ في الظهر والْعَصْر، وهذا جازم لا حازر، والْجَزم لا يكون إِلاَّ عن علم، والْحزر لا يكون إِلاَّ عن ظنٍّ.
قالوا: تقديم دليل النافي عَلَى دليل الْمثبت عكس الراجح في الأصول.
قلنا: إِنَّمَا قدَّمنا النافي لكونه جازما والْمثبت حازرا، وَاللهُ أَعلَم.
تنبيهات: في أَحكام القراءة:
الأوَّل: في التَّسْمِية عند غير الْفَاتِحَة
وقد تَقدَّم أن التَّسْمِية عند الْفَاتِحَة واجبة، وَأَمَّا عند غيرها من السور: فَإِمَّا أن يبتدئ الْمصلِّي بالقراءة من أَوَّل السورة، وَإِمَّا أن يقرأ من وسطها أو آخرها، فإن لَمْ يبتدئ بالسورة من أَوَّلِها فلا يؤمر بالتَّسْمِية، وإِنَّمَا يؤمر بتركها عندهم، وإن ابتدأ بِهَا من أَوَّلِها أمر بالتَّسْمِية فإن تركها ناسيا فلا شيء عليه اتِّفَاقا، وإن تركها عامدا فقِيلَ: يعيد، وَقِيلَ: لا إعادة. قال أبو سعيد: صلاته تَامَّة، ولا نعلم في ذَلِكَ اختلافا.
وعلَّل ذَلِكَ في موضع آخر: بأن قراءة القرآن غير معيَّنة ولا مَحدودة؛ لقوله تعالى: ﴿فَاقْرَؤُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾، والْمُرَاد به غير الْفَاتِحَة لِما تَقدَّم من الأَدِلَّة.. فهذا هو الفرق بَين وجوب قراءتها مع الْحَمد وعدم وجوبها مع غيرها.
وَلَعَلَّ حُجَّة القائل بالإعادة قوله - عليه السلام - : «كُلُّ أَمرٍ ذِي بَالٍ لاَ يُبدَأُ فِيهِ بِبِسمِ الله الرحمنِ الرَّحِيم فَهُو أَبتَر». /102/ ويلزمهم أن يبتدئوا بالبسملة حَتَّى لو اقتطع السورة، إذ يصدق عليه أَنَّه أمرٌ لَمْ يبدأ ببسم الله الرحمن الرحيم.