الكتاب 2 في الصلاة
الجزء ٦ · صفحة ١٩وتَقدَّم قول عن بعضهم أَيْضًا: أن ليس عليه قراءة خلف الإمام، لا فيما يُجهر به ولا فيما يسرُّ؛ لقوله -عليه الصَّلاَة والسلام-: «مَن كَانَ لَه إِمَامٌ فَقِرَاءَةُ الإمامِ لَه قِرَاءَة» ﴿وَإِذَا قُرِىءَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُواْ لَهُ وَأَنصِتُواْ﴾.
قلنا: أَمَّا الْحَدِيث فالْمُرَاد به قراءة غير الْفَاتِحَة لِما تَقدَّم مِن حديث عبادة بن الصامت، ولقوله - صلى الله عليه وسلم - : «كُلُّ صَلاةٍ لَمْ يُقرَأُ فِيهَا بِفَاتِحَة الْكِتَابِ فَهِي خُدَاج» فَإِنَّه متناول لكُلّ صلاة.
وَأَمَّا الآية فَإِنَّهَا لا تَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أصلا؛ لأَنَّ غاية ما فيها الأمر بالاستماع، والإنصات عند قراءة القرآن، ولا يَخفى أن ذَلِكَ لا يَحصل إِلاَّ مع الْجَهر بالقراءة.
ثُمَّ إِنَّهَا نزلت -فيما قيل- في قراءة السورة خلف الإمام لا في قراءة الْفَاتِحَة.
ثُمَّ إن عمومها مُخصَّص بِمَا تَقدَّم من الأحاديث، وَاللهُ أَعلَم.
فإن قرأ خلف الإمام بسورة:
فقَالَ بَعضُهم: بئس ما صنع، ولا أرى عليه به نقضا.
وَقالَ آخَرُون: عليه النقض. وهو الصَّحِيح عندي لِمخالفته أمر رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - . وَلَعَلَّ الأوَّل يَحتجُّ بِأَنَّهُ - صلى الله عليه وسلم - لَمْ يأمر القوم حين قرؤوا خلفه بالإعادة بل نَهاهم عن ذَلِكَ فقط.
قلنا: ذَلِكَ أمر قبل النهي، والْحكم بعد النهي مُخالف للحكم قبله، وَاللهُ أَعلَم.
واختلف القائلون: إِنَّهُ يقرأ فَاتِحَة الْكِتَاب خلف الإمام:
فذكر الوَضَّاح بن عقبة عن عمر بن الْمفضل عن موسى بن أبي جابر قال: إذا دخلت مع الإمام في أَوَّلِ الصَّلاَة فلا تسبق الإمام بالقراءة. اقرأ أنت وهو جَمِيعا، يقول الإمام الكَلِمَة وتقولُها أنت. قال: وذَلِكَ في فَاتِحَة الْكِتَاب. /120/
وعن الوَضَّاح بن عقبة -أيضا- عن سليمان بن عثمان قال: بَادِر الإمام في فَاتِحَة الْكِتَاب. وحكى مِثله عن بشير.