معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

مقدمات

الجزء ١ · صفحة ١٧٩

- وذَهَبَ غَيلان بن مَروان ومَن شَايعه إِلَى: أَنَّ الإِيْمَانَ إقرارٌ دُون مَعرِفَةٍ، واحْتَجُّوا بقَولِ الله تَعَالىَ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ آمِنُواْ﴾ أي: أقرُّوا. وبِقَولِه - صلى الله عليه وسلم - : «أُمِرتُ أَن أُقاتِلَ الناسَ حَتَّى يَقُولُوا لاَ إِلَه إِلاَّ الله».

قُلْنَا: مَعْنَى الآيَة ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ﴾ /95/ اثبُتُوا عَلَى الإِيْمَانِ، ولَيس مَعنَاهَا: أَقِرُّوا، لِئلاَّ يَلزَمُ أن يَكُونوا قبلَ ذَلِكَ غَير مُقرِّين. سَلَّمنَا أَنَّ مَعنَاهَا الإِقرَار، فَنحنُ نَقولُ إِنَّ الإِقرَارَ شَرط للإيْمَان فلاَ بُدَّ منه، والْعَمَلُ مُستفَاد مِن آياتٍ أُخَر؛ وَأَمَّا الْحَدِيثُ فَهُوَ إِنَّمَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ: "لاَ إِله إِلاَّ الله" هِي الدعوةُ التي مَن قَالَها خَرجَ عَن الشركِ إِلَى الإِسلاَمِ، ولَيسَ الْمُرَادُ الكَلِمَة نَفسهَا، وَإِنَّمَا الْمُرَادُ الدَّعوَة كُلّها، إذ لاَ بُدَّ مِِن الإِيْمَانِ بِِمُحمَّد - صلى الله عليه وسلم - ، والتَّصدِيق بِما جاءَ بِه.

وَبالْجُمْلَة: فَالآيَة والْحَدِيثُ مُثبتَانِ لِوُجُوبِ الإِقرَار باللسانِ مَع التَّصدِيق بالْجَنانِ، ولاَ يُفيدُ ذَلِكَ نَفي الْعَمَل عَن كَونِه إِيْمَانًا.

3- وذَهَبَ أبو حَنِيفَة ومَن شَايَعه إِلَى: أَنَّ الإِيْمَان إِقرَارٌ ومَعرِفَةٌ، واحْتَجُّوا عَلَى ذَلِكَ بِمَجموعِ الآيَاتِ والأَحَادِيث الدالَّة عَلَى أَنَّ الإِيْمَانَ بالقلبِ، وبِمَجْمُوعِ الأَحَادِيث الدالَّة عَلَى أَنَّ الإِيْمَانَ إِقرار، وذَلِكَ أَنَّهُ نَظَر فِي مَجْمُوعِ تِلكَ الأَدِلَّة فَقَالَ: لاَ بُدَّ مِنَ الجمعِ بَين الْمَعرِفَةِ والإِقرَارِ.

١٧٩ / ٣٬٧٥٢