معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

مقدمات

الجزء ١ · صفحة ١٨٠

ونَحنُ نَقولُ: بثُبوتِ ذَلِكَ معَ زِيَادَة الْعَمَلِ، فما احتجَّ به جَهم يَدُلُّ عَلَى ثُبوتِ الْمَعرِفَة، ومَا احتَجَّ به غَيلان يَدُلُّ عَلَى ثُبوت الإِقرَار، ويدلُّ عَلَى ثُبُوتِ الْعَمَلِ قَوله تَعَالىَ: ﴿وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى﴾، وقَولُه تَعَالىَ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا﴾، وقَولُه: ﴿إِلاَّ الذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ﴾ فِي كَثِيرٍ من الآيَاتِ، بَل نَكتفِي بِالْمَعرِفَة فِي القلبِ، فَإنَّهُ لاَ بُدَّ أن يَكُونَ مع الْمَعرِفَة شَيْء آخَر، يُسَمَّى بالتَّصدِيقِ وهُو الجزمُ بأنَّ ذَلِكَ حقٌّ، قَالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - : «لُعنَت الْمُرجِئَةُ عَلَى لِسَان سَبعين نَبيًّا قَبلِي». قيلَ: ومَا الْمُرجِئَةُ يَا رَسُولَ الله؟ قَالَ: «الذِينَ يَقُولون: الإِيْمَان قَولٌ بلاَ عَمَل».

قَالَ أبو سِتَّة: "قالَ أَبو سَهل -رحمه الله– فِي حَقِّ المرجئَة والمالكيَّة ومَن قالَ بِقَولِهِم: حَلُّوا عُرَى الإِسلاَم، وأَبطَلُوا فَائدَة الحلالِ والحرامِ، وأَرضُوا الله - عز وجل - بقولِ: "لاَ إلَه إِلاَّ الله" ولَو طَمسُوه بالآثامِ، وأَوهَنُوا دَعوَة الأَنبِيَاء - عَلَيهم السَّلاَم -، وأبطلُوا فَائِدَة قَولِ الله - عز وجل - : ﴿ألَم * أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُّتْرَكُوا أَنْ يَّقُولُوا ءَامَنَّا وَهُمْ لاَ يُفْتَنُونَ﴾ ثُمَّ قَالَ: ﴿وَلَقَدْ فَتَنَّا الذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ﴾ فَمَن لَمْ يُصدِّق فِعلُه قَولَه فَهو كَاذِب… الخ"، وَالله أعلَم.

الْمَسأَلة الثَّانِيَة: [فِي اختِلاَفِ الناسِ فِيمَن أتَى بالْقَولِ وضَيَّع الْعَمَل]

اختَلَفَ النَّاسُ فِيمَن أتَى بالْقَولِ وَضَيَّعَ الْعَمَل عَلَى خَمسَة مَذاهِب:

١٨٠ / ٣٬٧٥٢